ثمّ لمّا سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله تفجير العيون لهم وتكثير أموالهم ، ذمّهم سبحانه بأن كثرة الأموال لا تزيدهم إلّا بخلا بقوله :
قُلْ
يا محمّد ، لهؤلاء المقترحين عليك المنكرين للمعاد :
لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
على سبيل الفرض
خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
ورزقه الذي يقسمه بين الموجودات
إِذاً
واللّه
لَأَمْسَكْتُمْ
عن بذل شيء منه وبخلتم
خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
ومخافة النّفاد لطول أملكم ، وتوهّم بقائكم وخلودكم في الدنيا وغفلتكم عن الموت
وَكانَ الْإِنْسانُ
لجهله بفنائه وتوهّم دوام حاجته
قَتُوراً
ومبالغا في البخل والضّنّة .
القمي في هذه الآية ، قال : لو كانت الأمور « 1 » بيد الناس ، لما أعطوا شيئا مخافة الفناء « 2 »
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
أي بخيلا « 3 » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 104 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 )
ثمّ لما سأل المشركون من النبي صلّى اللّه عليه وآله معجزات عديدة اقتراحا وتعنّتا ، سلّى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وبالغ في ردّ المشركين ببيان عدم إيمان معاندي موسى مع رؤيتهم المعجزات العظيمة منه بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
ومعجزات قاهرات
فَسْئَلْ
يا محمّد في حضور المشركين
بَنِي إِسْرائِيلَ
عن ذلك حتى يصدّقوك ، ويعلم المشركون صدق قولك بتصديقهم إياك ، وشهادتهم بصحة خبرك
إِذْ
من المعلوم أن موسى
جاءَهُمْ
بتلك الآيات وهم مطّلعون عليها .
وقيل : يعني سل مؤمني بني إسرائيل كعبد اللّه بن سلّام وأضرابه لتزداد [ يقينا وطمأنينة ، أو ليظهر صدقك ] « 4 » ، أو المراد فقلنا لموسى اسأل من فرعون أن يرسل معك بني إسرائيل « 5 » ، أو المراد فأسأل يا محمّد من بني إسرائيل عمّا جرى بين موسى وفرعون .
قيل : إنها صيرورة العصا ثعبانا ، واليد البيضاء ، والطوفان ، والضّفادع ، والجراد ، والقمّل ، والدم ، والطّمس « 6 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : الأموال .
( 2 ) . في المصدر : النفاد .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 29 ، تفسير الصافي 3 : 224 .
( 4 ) . أثبتناه من تفسير أبي السعود 5 : 198 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 208 .
( 6 ) . تفسير الرازي 21 : 64 ، تفسير البيضاوي 1 : 583 ، تفسير أبي السعود 5 : 198 ، تفسير روح البيان 5 : 208 ، وقد ذكر في المتن ثمان آيات .