الآيات لزم أنهم أتوا بمثل بعض القرآن ، بل إنّما عبّر الامام عن مطالبهم بعبارات القرآن ، والقول بأنّ العبارات قليلة ، والقليل لا ينافي التحدّي ، ضعيف غايته .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
ثمّ لمّا حكى سبحانه اقتراحات البشر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حكى بعض شبهاتهم في نبوته بقوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ
من
أَنْ يُؤْمِنُوا
بالحقّ
إِذْ جاءَهُمُ
سبب
الْهُدى
والرّشاد إليه من النبي والكتاب ، أو ما منعهم من الايمان بالرسول بعد ظهور دلائل صدقه ووفور معجزاته مانع
إِلَّا أَنْ قالُوا
تعجّبا وإنكارا :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً
فينا
رَسُولًا
إلينا مع قدرته على بعث الملك ، وكونه أقرب قبولا ؟
قُلْ
يا محمّد في جوابهم : لمّا كنتم بشرا لا تقدرون على رؤية الملك على صورته ، ولا تستأنسون به ، وجب على اللّه بمقتضى حكمته البالغة أن يبعث الرسول إليكم من البشر حتى يمكنكم مجالسته والاستفادة منه و
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ
مكان البشر
مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ
على أقدامهم ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء ، فيسمعوا من أهلها ويتعلّموا منهم ما يجب عليهم علمه ، وكانوا
مُطْمَئِنِّينَ
ومستقرّين فيها
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً
ليكون
رَسُولًا
منّا إليهم يبلّغهم المعارف والأحكام ، ويهديهم إلى وظائف العبودية .
و
قُلْ
لهم : إن تريدوا الشاهد والدليل على صدق دعواي
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
ومصدّقا لدعواي
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
حيث أظهر المعجزات القاهرات الدالة على صدقي ، بحيث لم يبق لأحد مجال الشكّ فيه
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ
ظواهرهم وبواطنهم
خَبِيراً بَصِيراً
فيجازي من صدقني وأطاعني بقلبه ولسانه وظاهره وباطنه بأفضل الجزاء ، ويعاقب من أنكرني أشدّ العقاب .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 )