ركعتين ، ودعا اللّه عزّ وجلّ أجابه « 1 » ، ويكشف السوء ، ويجعله خليفة في الأرض » « 2 » .
أقول : يعني أنّه أظهر مصاديق المضطّر ، لا أنّ المراد شخصه فقط ، ثمّ أضرب سبحانه عمّا ذكر إلى التبكيت بذكر نعمة أخرى بقوله :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ
ويرشدكم إلى الطريق مع كونكم
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بالنجوم في السماء وعلامات الطريق في الأرض ؟
وقيل : أريد من الظلمات مشتبهات الطرق « 3 »
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ
لتكون
بُشْراً
ومبشّرات
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ؟
وقيل : إنزاله المطر « 4 » الذي به حياة الأرض وما فيها مع الوصف .
أَ
تقولون :
إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
يقدر على مثل ذلك ؟ !
تَعالَى اللَّهُ
العظيم القدير الحكيم
عَمَّا يُشْرِكُونَ
به من الجمادات التي هي أعجز مخلوقاته .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 64 إلى 66 ]
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
ثمّ أضرب سبحانه من النّعم المذكورة إلى ذكر أصل النّعم الدنيوية والأخروية ، وهو نعمة الايجاد في الدنيا والإعادة في الآخرة بقوله :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
في هذا العالم ويجر من كتم العدم إلى الوجود في الدنيا
ثُمَّ يُعِيدُهُ
ويوجده ثانيا في الآخرة بعد إماتته في الدنيا .
ثمّ لمّا كانت نعمة الوجود لا تتمّ إلّا بالبقاء المتوقّف على إيصال ما يحتاج بقاؤهم إليه ، أردفه بذكره بقوله :
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ
ويوصل إليكم جميع ما يتوقّف عليه بقاؤكم عليه
مِنَ السَّماءِ
بالأمطار
وَ
من
الْأَرْضِ
بالإنبات ، ومع ذلك
أَ
تقولون
إِلهٌ
آخر يكون
مَعَ اللَّهِ
ويشاركه في الألوهية واستحقاق العبادة
قُلْ
يا محمّد ، للمشركين هذه المذكورات براهيننا على مدّعانا من التوحيد ، وأنتم
هاتُوا بُرْهانَكُمْ
على أنّ مع اللّه آلهة أخرى
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان اختصاصه بالقدرة الكاملة ، بيّن اختصاصه بالعلم غير المتناهي بقوله :
قُلْ
يا محمّد
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ
من الملائكة
وَ
من في
الْأَرْضِ
من الإنس والجنّ
هامش
( 1 ) . في تفسير الصافي : فأجابه .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 129 ، تفسير الصافي 4 : 71 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي 2 : 181 ، تفسير أبي السعود 6 : 295 ، تفسير روح البيان 6 : 363 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي 2 : 181 ، تفسير روح البيان 6 : 363 .