تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وترتكبون
الْفاحِشَةَ
والفعلة الشنيعة في الغاية
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
فحشه وشدّة قبحه ، وتعلمون غاية شناعته ؟ ! ومن الواضح أنّ ارتكاب القبيح من العالم بقبحه أقبح ، أو تبصرون عمله فيما بينكم ، وتعلنون به بلا تخفّ وتستّر ، أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم من العذاب . ثمّ بيّن الفاحشة بقوله :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
في أدبارهم لتقضوا
شَهْوَةً
حيوانية
مِنْ دُونِ النِّساءِ
ومتجاوزين عنهنّ مع كونهنّ محالّ الشهوة
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
سوء عاقبة عملكم ، أو كالذين تجهلون قباحة هذا العمل ، لكونكم غير عاملين بعلمكم ، أو قوم سفهاء لا تميّزون بين حسن الفعل وقبحه .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ]

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) ثمّ بيّن سبحانه غاية جهلهم بقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
له بعد إبلاغه في نصحهم شيء
إِلَّا أَنْ قالُوا :
يا قوم
أَخْرِجُوا
لوطا و
آلَ لُوطٍ
ومن تبعه
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
وبلدكم ، وهي بلدة سدوم
إِنَّهُمْ أُناسٌ
وجماعة
يَتَطَهَّرُونَ
بأنفسهم من دنس الفحش باعتقادهم ، ويتنزّهون عن فعلنا القبيح . عن ابن عباس : أنّه [ على ] طريق الاستهزاء بلوط « 1 » .
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ
وأقاربه من العذاب بأمرهم بالخروج من القرية وقت نزوله
إِلَّا امْرَأَتَهُ
وزوجته الكافرة المسمّاة بواهلة على ما قيل « 2 » ، فانّا
قَدَّرْناها
وقضينا كونها
مِنَ الْغابِرِينَ
والباقين في البلدة ، أو في العذاب مع القوم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
بعد خروج لوط وأهله من بينهم وقلب قريتهم ، أو على من كان منهم في الأسفار
مَطَراً
عجيبا غير الأمطار المعتادة
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
والكفّار المتوعّدين بالعذاب ؛ لأنّه كان من حجارة من سجّيل ، وهو أفضع العذاب ، كما أنّ اللّواط أفحش الفواحش .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 59 إلى 60 ]

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 292 ، تفسير روح البيان 6 : 359 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 359 .