تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 ) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) ثمّ حكى سبحانه عظمة ملكه بقوله :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ
وجمع من أطراف مملكته عسكره
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
واحضروا عنده
فَهُمْ يُوزَعُونَ
ويكفّون عن الخروج عن طاعته ويحبسون عليها ، أو يمنعون من تقدّم بعض على بعض ليكون سيره على ترتيب واحد ، أو يوقفون في مكان واحد ويمنعون عن التفرّق . روي أنّ معسكره كان مائة فرسخ في مائه ، خمسة وعشرون منه للإنس ، وخمسة وعشرون للجنّ ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وقد نسجت له الجنّ بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه ، وهو من الذهب فيقعد عليه ، وحوله ستمائة ألف كرسيّ من ذهب وفضّة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجنّ والشياطين ، وتظلّه الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع الريح « 1 » البساط فتسير به مسيرة شهر « 2 » ، فسار سليمان عليه السّلام وجنوده يوما على البساط
حَتَّى إِذا أَتَوْا
وأشرفوا
عَلى وادِ النَّمْلِ
أو بلغوا آخره . قيل : هو بالشام « 3 » . وقيل : بالطائف كثير النّمل « 4 » . عن الصادق عليه السّلام : « أن للّه واديا ينبت الذهب والفضّة ، وقد حماه اللّه بأضعف خلقه وهو النمل ، لو رامته البخاتي « 5 » ما قدرت عليه » « 6 » . ثمّ قيل : إنّهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي ومنتهاه « 7 » ، إذن
قالَتْ نَمْلَةٌ
حين ما رأتهم متوجّهين إليهم ، قاصدين للنزول قريبا منهم :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
لأجل أن
لا يَحْطِمَنَّكُمْ
ولا يقتلنّكم بأرجلهم
سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
إذا نزلوا بواديكم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أنّهم
هامش
( 1 ) . في تفسير روح البيان : وترفع ريح الصبا . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 332 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 333 . ( 5 ) . زاد في تفسير القمي : من الإبل ، والبخاتيّ ، جمع بختي : وهي الإبل الخراسانية . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 126 ، تفسير الصافي 4 : 62 . ( 7 ) . تفسير الرازي 24 : 187 ، تفسير روح البيان 6 : 333 .