ظُلْماً
على أنفسهم
وَعُلُوًّا
وطلبا للرفعة بين الناس ، أو استكبارا من الايمان بموسى عليه السّلام .
قيل : كان ظهور استيقانهم من استغاثتهم بموسى عليه السّلام عند نزول كلّ آية في كشفها فكشفها عنهم « 1 » .
فَانْظُرْ
يا نبي الرحمة ، أو أيّها الناظر العاقل
كَيْفَ كانَ
وإلى ما صار
عاقِبَةُ
أمر
الْمُفْسِدِينَ
في الأرض ، وما كان نتيجة إفسادهم ، كان إغراقهم في الدنيا في الماء ، وإحراقهم في الآخرة بالنار .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 15 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان تفضّله على موسى عليه السّلام بإعطائه الآيات التسع ، وتخصيصه بمناجاته معه ، ذكر تفضّله على داود وسليمان بالعلم بقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
شريفا عزيزا لائقا بهما ، وهي معرفة كاملة بربّهما وبحقائق الأشياء وبالأحكام الشرعية ، فشكرا ذلك
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا
بما آتانا من العلم
عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
الذين هم أفضل مخلوقاته .
أقول : فيه دلالة واضحة على كون العلم أفضل الكمالات الدنيوية والأخروية .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 16 ]
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 )
ثمّ شرع سبحانه في بيان ما خصّ به سليمان من الفضائل والنّعم بقوله :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ
أباه
داوُدَ
ماله وملكه ونبوّته . وقال بعض مفسري العامة : المراد إرث المال « 2 » . وعن بعضهم : إرث الملك والسياسة « 3 » . وعن الحسن وكثير منهم : إرث المال والملك ، وهو مروي عن أهل البيت عليهم السّلام « 4 » ، ولا يردّه الحديث الموضوع « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » كما زعمه الفخر الرازي « 5 » وغيره من العامة « 6 » ، بل تردّ الآية الرواية المذكورة ، لكونها مخالفة لكتاب اللّه ، كما استدلّت فاطمة عليها السّلام على بطلان الرواية بهذه الآية ونظائرها « 7 » . نعم يمكن إرادة المال والملك والنبوّة كما فسرّناها أولا بطريق عموم المجاز .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 324 .
( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 24 : 186 .
( 4 ) . مجمع البيان 7 : 334 .
( 5 ) . تفسير الرازي 24 : 186 .
( 6 ) . تفسير القرطبي 13 : 164 .
( 7 ) . راجع : بلاغات النساء : 26 ، الطرائف : 265 ، كشف الغمة 1 : 488 ، الاحتجاج : 102 .