تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
داوي جرحه بودّ فسمّي داود ، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك . ثمّ قالت النملة : هل تدري لم سخّرت لك الريح « 1 » ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم ، قالت النملة : يعني عزّ وجلّ بذلك لو سخرت لك [ جميع المملكة كما سخرت لك ] هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح . فحينئذ تبسّم ضاحكا من قولها » « 2 » . وروى أنه عليه السّلام قال لها : كم عدد جندك ؟ قالت : إن لي أربعين ألف أمير ، تحت كلّ أمير أربعون ألف نقيب ، تحت كلّ نقيب أربعون ألف نملة . قال : لم لم تسكني أنت وجندك فوق الأرض ؟ قالت : اخترنا تحت الأرض لأن لا يطلّع على حالنا غير اللّه . ثمّ قالت النملة : يا نبي اللّه أخبرني عن عطية من عطايا ربّك قال : إنّ اللّه سخّر لي الريح ، فتحمل بساطي وتسير به إلى أي مكان أريد . قالت : أتدري حكمة ذلك ؟ قال : لا . قالت : أراد اللّه أن ينبّهك بأن ملك الدنيا كالريح تجيء سريعا وتذهب سريعا ، فمن اعتمد على الدنيا فكأنّما اعتمد على الريح ، فعند ذلك ناجى سليمان ربه « 3 »
وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
وأحبسني على
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
من العلم والنبوّة والملك والعدل وفهم منطق الطير والحشرات وسائر الحيوانات ونحوها
وَعَلى والِدَيَّ
داود وتيشائع بنت البائن « 4 »
وَ
على
أَنْ أَعْمَلَ
عملا
صالِحاً
وحسنا
تَرْضاهُ
وتقبله منّي إتماما للشكر واستدامة للنعمة
وَأَدْخِلْنِي
الجنة بعد ما قبضتني إليك
بِرَحْمَتِكَ
وفضلك
فِي
زمرة
عِبادِكَ الصَّالِحِينَ .
عن ابن عباس : أراد من الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وسائر الأنبياء « 5 » . وقيل : إن المعنى اجعلني أزع شكر نعمتك عندي ، وأكفه وأربطه بحيث لا ينفلت عنّي ولا أنفكّ عنه أصلا « 6 » . وفي الحديث : « النعمة وحشية ، قيّدوها بالشّكر » « 7 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفّروا أقصاها بقلّة الشكر » انتهى « 8 » . وإنّما شكر على النعم التي أنعم اللّه بها على والديه ، لأنّ النعمة على الوالدين نعمة على الولد ، فانّ
هامش
( 1 ) . زاد في عيون أخبار الرضا عليه السّلام وتفسير الصافي : من بين سائر المملكة . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 78 / 8 ، تفسير الصافي 4 : 62 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 334 . ( 4 ) . في تفسير روح البيان 6 : ( 335 : بتشايع بنت اليائن . ( 5 ) . مجمع البيان 7 : 336 . ( 6 ) . تفسير البيضاوي 2 : 173 ، تفسير أبي السعود 6 : 279 ، تفسير روح البيان 6 : 335 . ( 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 6 : 335 .