وقال أبو سفيان : إني لأرى بعض ما يقول حقا . وقال أبو جهل : هو مجنون . وقال أبو لهب : هو كاهن .
وقال حويطب بن عبد العزّى : هو شاعر « 1 » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 49 إلى 51 ]
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 )
ثمّ لمّا وصف اللّه المشركين بأنّهم لا يؤمنون بالآخرة ، حكى شبهتهم في المعاد بقوله :
وَقالُوا
إنكارا للبعث ، وتقريرا لكون النبي فاسد العقل : يا محمّد
أَ إِذا
متنا و
كُنَّا عِظاماً
بالية
وَرُفاتاً
وأجزاء متفتّته
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
من القبور حال كوننا مخلوقين
خَلْقاً جَدِيداً
ومحيين بحياة ثانية مع تفّرق تراب أجسادنا في العالم واختلاطه بغيره وعدم تميّزه ؟ هيهات ، لا يمكن ذلك أبدا ، فردّهم اللّه بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
كُونُوا
في المثل
حِجارَةً
صلبة
أَوْ حَدِيداً
الذي هو أصلب منها
أَوْ خَلْقاً
آخر
مِمَّا يَكْبُرُ
ويعظم
فِي صُدُورِكُمْ
قبوله للحياة لغاية بعده عنها في نظركم ، فانّكم تحيون وتبعثون لا محالة .
قيل : إنّ المراد ممّا يكبر في صدورهم السماوات والجبال « 2 » . وقيل : إنّه الموت ، ونسب إلى جمهور المفسرين ، إذ ليس في النفس شيء أكبر من الموت « 3 » .
والقمي عن الباقر عليه السّلام : « الخلق الذي يكبر في صدوركم الموت » « 4 » . والمعنى لو كنتم عين الموت لأميتكم واحييكم لا محالة ، لإمكانه وعدم القصور في القدرة ، واقتضاء الحكمة البالغة وجوبه ، إذ لولا البعث لكان الخلق الأول عبثا ، وتعالى اللّه من العبث علوا كبيرا ، فإذا أجبتهم عن شبهتهم تلك « 5 »
فَسَيَقُولُونَ
إنكارا واستبعادا :
مَنْ يُعِيدُنا
ويبعثنا مع كمال المباينة بين ترابنا وبين الإعادة والبعث
قُلِ
يا محمّد ، يعيدكم القادر
الَّذِي فَطَرَكُمْ
واخترع خلقكم
أَوَّلَ مَرَّةٍ
وفي بدو خلقكم في هذا العالم من غير مثال يحتذيه من تراب لم يشمّ رائحة الحياة ، فإذا أجبتهم وعيّنت معادهم « 6 »
فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ
ويحرّكون نحوك
رُؤُسَهُمْ
تعجبا وانكارا
وَيَقُولُونَ
استهزاء
مَتى
البعث ، وفي أي وقت
هُوَ قُلْ
لهم
عَسى
وأرجو
أَنْ يَكُونَ
ذلك الوقت
قَرِيباً
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 221 .
( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 170 .
( 4 ) . تفسير القمي 2 : 21 ، تفسير الصافي 3 : 196 .
( 5 ) . في النسخة : ذلك .
( 6 ) . في النسخة : معيدهم .