لأنّ كلّ آت قريب ، أو لأنه مضى أكثر الزمان وبقي أقلّه .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 52 ]
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 )
ثمّ عيّن اللّه وقت الإعادة وسهولتها بقوله :
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ
اللّه ببعثكم من القبور أو إسرافيل بنفخه الأخير في الصّور
فَتَسْتَجِيبُونَ
الدعوة ، وتمتثلون [ أمر ]
الداعي [ سواءأ ] كان هو اللّه أو إسرافيل فيما دعاكم إليه ، وتخرجون من الأجداث سراعا منقادين للّه رافعين أصواتكم
بِحَمْدِهِ
على قدرته على إعادتكم .
عن سعيد بن جبير : أنّهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، ويقدّسونه ويحمدونه حين لا ينفعهم ذلك « 1 » ، أو تستجيبون بأمره على القول بمجئ الحمد بمعنى الأمر ، أو منقادين لإسرافيل حامدين لما فعل بكم غير مستعصين
وَتَظُنُّونَ
بعد البعث ورؤية الأهوال
إِنْ لَبِثْتُمْ
وما مكثتم في الدنيا ، أو في القبور
إِلَّا قَلِيلًا
اقتصارا للمدّة الماضية ، أو تقريبا لوقت البعث .
عن ابن عبّاس : يريد ما بين النفختين الأولى والثانية ، فإنّه يزال عنهم العذاب في ذلك الوقت ، قال :
والدليل عليه قوله في سورة يس :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا
« 2 » فظنّهم بأن هذا لبث قليل عائد إلى لبثهم فيما بين النفختين « 3 » الأولى والثانية .
وقيل : يوم يدعوكم خطاب للمؤمنين ، فانّهم يحمدون اللّه على إحسانه إليهم « 4 » .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )
ثمّ أنّه تعالى بعد إقامة الحجّة على التوحيد والمعاد وبيان معارضة المشركين للرسول وشدّة عداوتهم للحق ، أمر المؤمنين بمداراتهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن صونا من الفساد « 5 » بقوله :
وَقُلْ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 227 ، تفسير روح البيان 5 : 170 .
( 2 ) . يس : 36 / 52 .
( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 227 .
( 4 ) . تفسير الرازي 20 : 228 .
( 5 ) . في النسخة : صونا للفساد ، ويريد صونا من الفساد المترتّب على المخاشنة في القول والسبّ والشتم لأنّ المشركين سيقابلونهم بمثله .