أبو لهب بئس ما حبوت ابن عمّك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بزاقا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ملأته حكمة وعلما » « 1 » .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 220 ]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )
ثمّ أنّه تعالى بعد أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بانذار الأقربين من عشيرته أمره بحسن العشرة والتواضع لعموم أهل الايمان بقوله :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
وليّن جانبك وتواضع
لِمَنِ اتَّبَعَكَ
وأطاع أوامرك
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بك .
عن الصادق عليه السّلام قال : « قد أمر اللّه تعالى أعزّ خلقه وسيد بريّته محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع ، فقال عزّ وجلّ
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
والتواضع مزرعة الخشوع « 2 » والخشية والحياء ، وإنّهن لا ينبتن إلّا منها وفيها ، ولا يسلم الشرف الحقيقي إلّا للمتواضع في ذات اللّه تعالى » « 3 » .
ثمّ أمر اللّه بالتبري من العصاة من المؤمنين بقوله :
فَإِنْ عَصَوْكَ
وخالفوا حكمك
فَقُلْ
لهم :
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
من المعاصي بلا خوف من كيدهم وضررهم
وَتَوَكَّلْ
في جميع حالاتك
عَلَى
اللّه
الْعَزِيزِ
القادر القاهر لأعدائه
الرَّحِيمِ
بأوليائه المتوكّلين عليه بالنصر والتأييد ، فينصرهم ويكفيهم شرّ كلّ ذي شرّ .
ثمّ وصف ذاته المقدّسة بالعلم الكامل بأحواله بقوله :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
بوظائف النبوة ، أو للصلاة بالناس جماعة ، أو للتهجّد ، أو لأمر من الأمور
وَتَقَلُّبَكَ فِي
تصفّح أحوال
السَّاجِدِينَ
والعابدين لتطّلع على أسرارهم .
قيل : لمّا نسخ فرض قيام الليل ، طاف عليه السّلام تلك الليلة ببيوت أصحابه ، لينظر على ما يبيتون « 4 » ، لحرصه على طاعتهم ، فوجدها كبيوت الزنابير ، لما سمع منها من دندنتهم « 5 » .
أو المراد نرى تصرّفك فيما بين المأمومين « 6 » بالركوع والسّجود ، كما عن ابن عباس « 7 » ، أو تقلّبك في المؤمنين المصلّين لكفاية أمور الدين ، أو تقلّبك في أصلاب آبائك المؤمنين ، أو النبيّين ، كما عن ابن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 323 ، تأويل الآيات 1 : 393 / 19 ، بحار الأنوار 37 : 271 / 41 .
( 2 ) . زاد في مصباح الشريعة : والخضوع .
( 3 ) . مصباح الشريعة : 74 ، تفسير الصافي 4 : 54 .
( 4 ) . في تفسير الرازي : لينظر ما يصنعون .
( 5 ) . تفسير الرازي 24 : 173 .
( 6 ) . في مجمع البيان : ويرى تصرفك في المصلين .
( 7 ) . مجمع البيان 7 : 323 .