عباس أيضا « 1 » .
إِنَّهُ
تعالى
هُوَ السَّمِيعُ
لأذكارك وأقوالك
الْعَلِيمُ
بضمائرك ونياتك .
عن الباقر عليه السّلام : « الذي يراك حين تقوم في النبوة
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
قال : أصلاب النبيّين » « 2 » .
وعنهما عليهما السّلام قالا : « في أصلاب النبيين نبيّ بعد نبيّ حتى أخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا ترفعوا قبلي - يعني رؤوسكم « 4 » - فإنّي أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي ، ثمّ تلا هذه الآية » « 5 » .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 223 ]
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان عدم قدرة الشياطين على إنزال القرآن ، بيّن أنّهم لا ينزلون على النبيّ الذي هو عدوّهم ومخالفهم ، بل ينزلون على أوليائهم وأتباعهم بقوله :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
وأخبركم أيّها المشركون
عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
اعلموا أنّه
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ
وكذّاب
أَثِيمٍ
دائم العصيان ،
فانّهم
يُلْقُونَ السَّمْعَ
إلى الشياطين فيتلقّون منهم ما يوحون إليهم ، أو المراد أنّهم يلقون المسموع من الشياطين إلى النّاس
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
في ما يخبرون عن الشياطين ، مفترون عليهم ما لم يوحوا إليهم ولم يسمعوا منهم ، وامّا القليل منهم يكتفون بذكر ما سمعوا بلا زيادة عليه ، وإن كانوا في سائر أخبارهم كاذبين .
وقيل : إنّ المراد بالقليل سطيح وشقّ وسواد بن قارب الذين كانوا يخبرون بالنبيّ ويصدّقونه « 6 » ويشهدون بنبوته ، ويدعون الناس إليه « 7 » .
وقيل : إنّ المراد من أكثرهم أكثر أقاويلهم لا أشخاصهم ، فيطابق الأفّاكين « 8 » .
وقيل : إنّ المراد من أكثرهم كلّهم « 9 » .
هامش
( 1 ) . متشابه القرآن ومختلفه لابن شهرآشوب 2 : 64 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 125 ، تفسير الصافي 4 : 54 .
( 3 ) . مجمع البيان 7 : 324 ، تفسير الصافي 4 : 54 .
( 4 ) . في مجمع البيان وتفسير الصافي : قبلي ، ولا تضعوا قبلي .
( 5 ) . مجمع البيان 7 : 324 ، تفسير الصافي 4 : 54 .
( 6 ) . في تفسير روح البيان : كانوا يلهجون بذكر رسول اللّه وتصديقه .
( 7 ) . تفسير روح البيان 6 : 314 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 6 : 314 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 6 : 314 .