تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
أراك كئيبا حزينا ؟ قال : يا جبرئيل ، إنّي رأيت بني أمية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي ، ويضلّون الناس عن الصراط القهقرى ، فقال : والذي بعثك بالحقّ نبيّا إنّ هذا شيء ما اطّلعت عليه ، فعرج إلى السماء ، فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال :
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
الآيات » « 1 » .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 208 إلى 212 ]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) ثمّ نبّه سبحانه على أنّ عذابه لا يكون إلّا بعد إتمام الحجّة بقوله :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
ظالمة من القرى بالعذاب
إِلَّا
كان
لَها مُنْذِرُونَ
من النبيّ والمؤمنين من أتباعه ، وإنما كان إنذارهم لأجل أن يكون
ذِكْرى
وعظة لهم وإتماما للحجّة عليهم
وَما كُنَّا
باهلاكهم في حال جهلهم ووجود العذر لهم
ظالِمِينَ
بهم ، بل كان محض العدل . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ القرآن تنزيل ربّ العالمين لاشتماله على إعجاز البيان والإخبار بالمغيبات من ذكر قصص الأنبياء كما هي في زبر الأولين مع كون النبي أميا ، دفع قول القائلين بأنّه من إلقاءات الشياطين كسائر ما نزل على الكهنة بقوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
وما أتت به مردة الجنّ
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
وما يصحّ منهم إنزاله ، مع اشتماله على المعارف والعلوم الحقّة الحقيقية الموجبة لإرشاد الخلق إلى الحقّ وجميع الخيرات الدنيوية والأخروية ، مع أن شغلهم إضلال الخلق وجدّهم فيه
وَما يَسْتَطِيعُونَ
ذلك أصلا لأنّهم لا يمكنهم العلم بالحقائق والمغيبات إلّا بالسّماع من الملائكة و
إِنَّهُمْ
بالشهب
عَنِ السَّمْعِ
من الملائكة
لَمَعْزُولُونَ
وممنوعون ، ولو كانوا غير معزولين عن السمع لنزلوا بمثله على الكهنة والكفّار مع كمال ارتباطهم بهم والموّدة بينهم ، ولم ينزلوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي هو أعدى عدوّهم وهم أعدى عدّوه ، لأنّه يلعنهم ويذّمهم دائما ويصرف الناس عن اتّباعهم .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 214 ]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 101 / 453 ، الكافي 4 : 159 / 10 ، تفسير الصافي 4 : 52 .