[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 180 ]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 )
ثمّ حكى سبحانه كيفية دعوة شعيب ، وامتناع قومه من الايمان به بقوله :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
وأهل الغيظة التي كانت بقرب مدين
الْمُرْسَلِينَ
كلّهم بتكذيبهم شعيبا ، أو كذّبوا جميع الرسل ومنهم شعيب المبعوث لدعوتهم ودعوة أهل مدين
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ
نصحا وإنذارا : يا قوم
أَ لا تَتَّقُونَ
اللّه ولا تخافون عقابه على الشرك والعصيان .
في حديث عامي : أنّ شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة « 1 » .
وروي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتفّ كان حملها المقل « 2 » .
ثمّ قال :
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ
من اللّه مبعوث لدعوتكم إلى التوحيد وإلى ما هو خير لكم في الدارين
أَمِينٌ
عنده على وحيه ، وعندكم على دينكم ودنياكم ، وقد عرفتموني أنّي [ أدعوكم ] إلى الايمان لم أطلب إلّا ما هو صلاح حالكم
فَاتَّقُوا اللَّهَ
إذن
وَأَطِيعُونِ
في ما آمركم به ، فانّ أمري أمر اللّه ، وطاعتي طاعته ،
واعلموا أنّ وظيفتي تبليغ أحكام ربّي
وَما أَسْئَلُكُمْ
ولا أطلب منكم
عَلَيْهِ
شيئا
مِنْ أَجْرٍ
وجعل
إِنْ أَجْرِيَ
وما جعلي
إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
ومالك السماوات والأرضين ، لأنّ عملي له .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 181 إلى 183 ]
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 )
ثمّ أنّه تعالى بعد الاعلان برسالته ، ودعوتهم إلى طاعته ، واظهار عدم طمعه في دنياهم وأموالهم ، شرع في بيان ما أمر بتبليغه من اللّه إليهم من الأحكام ، ونهيهم عمّا تداول بينهم من أقبح الأعمال بقوله :
أَوْفُوا
للناس
الْكَيْلَ
وأتموه كاملا إذا استحقّوا منكم الكيل
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
والمنقصين لحقوقهم بتنقيص أكيالهم
وَزِنُوا
الموزونات من حقوقهم
بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
والميزان العدل السويّ . قيل : إنّ القسطاس روميّ معرّب « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 163 .
( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 163 ، المقل : حمل الدّوم ، وهو يشبه النخل .
( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 303 .