تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
فيعجّل سرورهم
وَبُرِّزَتِ
وأظهرت
الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ
والضالين ، وتجعل بمرآهم لينظروا إليها ويتحسّروا على أنّهم مساقون إليها فيعجّل عمههم . عن الصادق عليه السّلام : « الغاوون [ هم ] الذين عرفوا الحقّ وعملوا بخلافه » « 1 » . قيل : يؤتى بالجحيم في سبعين ألف زمام ، وفي اختلاف الفعلين دلالة على ترجيح جانب الوعد ، فانّ التبريز لا يستلزم التقريب ، وفي تقديم ذكر إزلاف الجنّة إشعار بسبق رحمته غضبه « 2 » .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 92 إلى 101 ]

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) ثمّ حكى سبحانه تقريع المشركين بقوله :
وَقِيلَ لَهُمْ
في ذلك اليوم من قبل اللّه تعالى تقريعا وتوبيخا أيّها المشركون
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه من الأصنام الذين تقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه
هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ
اليوم بدفع العذاب عنكم
أَوْ يَنْتَصِرُونَ
بدفعه عن أنفسهم ؟ فلما لم يكن للتقريع جواب ، حكم بدخول الآلهة وعابديهم في النار
فَكُبْكِبُوا
وألقوا
فِيها
على الرؤوس منكوسين مرة بعد أخرى
هُمْ وَالْغاوُونَ
والمعبودون والعابدون و
وَجُنُودُ إِبْلِيسَ
من الشياطين الذين يزيّنون في قلوبهم عبادة الأصنام والمعاصي ويوسوسون إليهم
أَجْمَعُونَ
لا يشذّ منهم أحد ، ليجتمعوا في العذاب كما كانوا يجتمعون في الضلال . ثمّ أنهم بعد اجتماعهم في جهنّم
قالُوا
لآلهتهم
وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ
وينازعون مع آلهتهم بعد ما أحياهم وأنطقهم بقدرته :
تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وانحراف واضح عن الحقّ
إِذْ نُسَوِّيكُمْ
ونعدلكم
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
في استحقاق العبادة مع أنّكم أدنى خلقه وأذلّهم وأعجزهم
وَما أَضَلَّنا
عن الهدى ودين الحقّ ، وما صرفنا عن التوحيد إلّا كبراؤنا ورؤساؤنا
الْمُجْرِمُونَ
الطاغون حيث زيّنوا لنا عبادتكم وأمرونا بها
فَما لَنا
اليوم أحد
مِنْ شافِعِينَ
فيشفعوا لنا « 3 » عند ربنا كما يشفع الملائكة والأنبياء والائمّة والصديقين للمؤمنين
وَلا
من
صَدِيقٍ
ولا من
هامش
( 1 ) . عدة الداعي : 76 ، بحار الأنوار 2 : 37 / 52 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 288 . ( 3 ) . في النسخة : فيشفعونا .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 533 | الشيخ محمد النهاوندي