تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 82 ]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) ثمّ اردف قصة إبراهيم بقصة موسى ، ليعرف حبيبه أنّ حزن جدّه كان أشدّ من حزنه بقوله :
وَاتْلُ
يا محمّد
عَلَيْهِمْ
على مشركي قومك ، واقرأ من كتاب ربك
نَبَأَ
أبيهم
إِبْراهِيمَ
الذي يفتخرون بكونهم أولاده ، ويستظهرون بأنّهم من نسله
إِذْ قالَ
موعظة وإرشادا
لِأَبِيهِ
المجازي ، وكان في الحقيقة عمّه الذي ربّاه ، أو زوج امّه
وَقَوْمِهِ
الذين بعث فيهم من الرجال ، والذين كانوا في بلدة بابل التي ينسب إليها السّحرة إنكارا عليهم عبادة الأصنام ، أو سؤالا مع علمه بالمسؤول عنه توطئة لتنبيههم على ضلالهم : يا قوم
ما تَعْبُدُونَ
وأيّ شيء له تخضعون خضوع المخلوق لخالقه ؟
قالُوا
جوابا له :
نَعْبُدُ أَصْناماً
وتماثيل من الفلزات والحجر والخشب . قيل : إنّها كانت اثنين وسبعين « 1 »
فَنَظَلُّ
ونشتغل في نهارنا بالتعظيم
لَها
أو نداوم على عبادتها حال كوننا
عاكِفِينَ
وملازمين لهذ الشّغل ومقبلين عليه . عن ابن عباس : عاكفين مفتخرين بالأصنام « 2 » . قيل : إنّ إبراهيم لمّا خرج من الغار ودخل مصر أراد أن يعلم دين أهله ، فلمّا سمع جوابهم « 3 »
قالَ
تنبيها على فساد مذهبهم :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ
ويدركون دعاءكم ويستجيبون مسألتكم ؟
إِذْ تَدْعُونَ
وحين تسألون حوائجكم
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ
على عبادتكم لهم
أَوْ يَضُرُّونَ
كم إن تركتم عبادتها ؟ فانّ العاقل لا يعمل عملا إلّا لجلب المنفعة ، أو دفع الضرر ، فلمّا عجزوا عن إقامة البرهان على صحة عملهم ودفع اعتراض إبراهيم عليهم ، تمسّكوا بالتقليد ، و
قالُوا :
لا ما رأينا منهم شيئا من السمع والنفع والضر
بَلْ وَجَدْنا آباءَنا
وكبراءنا
كَذلِكَ
الفعل الذي نحن نفعل كانوا
يَفْعَلُونَ
ومثل هذه العبادة كانوا يعبدون ، وهم لمّا كانوا أعقل وأبصر منّا اقتديا بهم وقلدناهم في رأيهم و
قالَ
إبراهيم تقريرا لهم وتبرّئا من عملهم :
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 281 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 142 ، ولم ينسب إلى ابن عباس . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 281 .