ثمّ بيّن سبحانه طريق نجاته ونجاة أصحابه وإهلاك أعدائه بقوله :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى
عند انتهائه وانتهاء أصحابه إلى بحر القلزم الذي كان بين اليمن ومكّة ، أو إلى النّيل الذي كان بين أيلة ومصر
أَنِ اضْرِبْ
يا موسى
بِعَصاكَ الْبَحْرَ
فضربه
فَانْفَلَقَ
البحر ، وانشقّ الماء ، وانفرق اثني عشر فرقا بعدد الأسباط
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ
وقطعة ماء مجتمع بعضه فوق بعض
كَالطَّوْدِ
والجبل المتطاول
الْعَظِيمِ .
عن ابن عباس : لمّا انتهى موسى مع بني إسرائيل إلى البحر ، أمرهم أن يخوضوا البحر فامتنعوا إلّا يوشع بن نون ، فانّه ضرب دابّته وخاض في البحر حتى عبر ، ثمّ رجع إليهم فأبوا أن يخوضوا ، فقال موسى عليه السّلام للبحر : انفرق لي . فقال : ما أمرت بذلك ، ولا يعبر عليّ العصاة . قال موسى عليه السّلام : يا ربّ ، قد أبى البحر أن ينفرق . فقيل له : اضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفرق ، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم ، أي كالجبل العظيم ، وصار فيه اثنى عشر طريقا ، لكلّ سبط منهم طريق ، فقال كلّ سبط : قتل أصحابنا ، فعند ذلك دعا موسى عليه السّلام ربّه ، فجعلها مناظر كهيئة الطبقات ، حتى نظر بعضهم إلى بعض على أرض يابسة « 1 » .
روي أنّ جبرئيل عليه السّلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون ، وكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولّكم ، ويستقبل القبط فيقول : رويدكم ليحلق آخركم « 2 » .
وعن عبد اللّه بن سلام : لمّا انتهى موسى 7 إلى البحر ، قال : « يا من كان قبل كلّ شيء ، والمكّون لكل شيء ، والكائن بعد كلّ شيء ، اجعل لنا فرجا ومخرجا » « 3 » .
وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أعلّمك الكلمات التي قالهنّ موسى حين انفلق البحر ؟ » قلت : بلى قال : « قل اللهمّ لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وبك المستغاث ، وأنت المستعان ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 4 » .
قيل : لمّا انفلق البحر أرسل اللّه ريحا فجف بها قعر البحر ، ثمّ دخل بنو إسرائيل في شعاب جبل الماء ومسالك البحر « 5 » .
وَأَزْلَفْنا
وقرّبنا من بني إسرائيل
ثَمَّ
وفي المكان الذي انفلق البحر ، القوم
الْآخَرِينَ
وهم فرعون وجنوده حتى دخلوا على إثرهم مداخلهم . وقيل : يعني قرّبنا بعض قوم فرعون من بعضهم
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 139 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 .