في تفسير سورة الشعراء
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 )
ثمّ لمّا ختم سبحانه السورة المباركة ببيان أنّ الغرض من الخلق الايمان والعبادة ، وأنّه يعذّب مكذّب الرسول على تكذيبه بأشدّ العذاب ، أردفها في النّظم بسورة الشعراء المتضمّنة لبيان عظمة القرآن ، وإصرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على إيمان قومه ، وامتناعهم منه ، وتهديدهم بما وقع على الأمم السابقة من العذاب على تكذيب الرسل ، وذكر بعض أدلّة التوحيد ، ودفع بعض شبهات المشركين في الرسالة .
فابتدأ سبحانه فيها على حسب دأبه في الكتاب الكريم بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثمّ افتتحها بذكر الحروف المقطّعة بقوله :
طسم
للحكم التي سبق ذكرها في بعض الطرائف « 1 » ، ومرّ فيها بعض ما لها من التأويل .
وعن ابن عباس في
طسم
عجرت العلماء عن تفسيرها « 2 » .
وروى بعض العامة عن عليّ عليه السّلام : « أنّه لمّا نزل
طسم
على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : طاء : طور سيناء ، وسين : إسكندرية ، وميم : مكّة » « 3 » .
وروى بعضهم عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « أقسم اللّه بشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، ومحمّد المصطفى في القرآن بقوله :
طسم
فالطاء : شجرة طوبى ، والسين سدرة المنتهى ، والميم : محمد المصطفى » « 4 » .
وفي ( المعاني ) عنه عليه السّلام : « وأمّا
طسم
فمعناه أنا الطالب السميع المبدي المعيد » « 5 » .
ثمّ ذكر سبحانه جواب القسم ، وهو عظمة القرآن وإعجازه بقوله :
تِلْكَ
السورة أو الآيات التي
هامش
( 1 ) . راجع : الطرفة ( 18 ) من مقدمة المؤلف .
( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 258 .
( 3 ) . مجمع البيان 7 : 288 ، تفسير الصافي 4 : 29 ، تفسير روح البيان 6 : 258 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 259 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 29 .