تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الذي خلق برحمته جميع الموجودات قيل : إنّ المراد بالسجدّة هنا الصلاة « 1 »
قالُوا
اعتراضا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما تقول
وَمَا الرَّحْمنُ
وأي شيء هو ؟ فانّا لا نعرف أن يكون اسما لشيء
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
بالسجود له مع عدم معرفتنا إيّاه ، لا نطيعك في ذلك
وَزادَهُمْ
الأمر بالسجود للرحمن
نُفُوراً
وانزجارا عن الايمان . روي أن أبا جهل قال : إنّ الذي يقوله محمّد شعر . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الشعر غير هذا ، إن هذا إلّا كلام الرحمن » فقال أبو جهل : بخ بخ ، لعمري واللّه إنّه لكلام الرحمن الذي باليمامة ، هو يعلّمك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الرحمن الذي هو إله السماء ، ومن عنده يأتيني الوحي » فقال : يا آل غالب ، من يعذرني من محمد ، يزعم أنّ اللّه واحد ، وهو يقول : اللّه يعلّمني والرحمن ، ألستم تعلمون أنّهما إلهان ؟ ثمّ قال : « ربّكم اللّه الذي خلق هذه الأشياء ، أمّا الرحمن فهو مسيلمة » « 2 » . قيل : فسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ وجماعة الصحابة ، ولمّا رآهم المشركون يسجدون تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين ، فهذا هو المراد من قوله :
وَزادَهُمْ نُفُوراً
أي فزادهم سجودهم نفورا « 3 » .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) ثمّ لمّا ذكر اللّه نفورهم عن السجود له ، بيّن كمال عظمته الموجبة لسجود جميع الموجودات له بقوله :
تَبارَكَ
وتعالى ، أو تكاثر خير الإله
الَّذِي جَعَلَ
بقدرته وحكمته
فِي السَّماءِ
لنفع الناس
بُرُوجاً
ومنازل الكواكب السبعة السيارة . وعن ابن عباس : البروج : هي الكواكب العظام « 4 » .
وَجَعَلَ فِيها
لهذا العالم المظلم
سِراجاً
وشمسا مضيئة
وَقَمَراً مُنِيراً
بالليل
وَهُوَ
القادر
الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
وذوي عقبة يعقب كلّ منهما الآخر ، ويأتي خلفه . وعن ابن عباس : جعل كلّ واحد منهما يخلف صاحبه في ما يحتاج أن يعمل فيه ، فمن فرط في عمل أحدهما قضاه في الآخر « 5 » . وعن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمر بن الخطاب : وقد فاتته قراءة القرآن بالليل : يا بن الخطاب ، لقد أنزل اللّه فيك آية ، وتلا :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً . . .
ما فاتك من
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 235 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 105 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 106 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 24 : 106 .