وعن الكاظم عليه السّلام : « هم الأئمّة عليهم السّلام يتقون في مشيهم » « 1 » .
وَإِذا خاطَبَهُمُ
وكلّمهم
الْجاهِلُونَ
بكلام فيه خرق وهزء وقباحة
قالُوا
نطلب منكم
سَلاماً
وأمنا من الشرّ والضرّ ، لا نجاهلكم ولا نخالط بشيء من أموركم ، بل بيننا متاركة تامة .
وقيل : يعني قالوا قولا سلاما ، أي سدادا ، يسلمون فيه من الأذى والإثم « 2 » .
وقيل : قالوا سلاما أي سلام توديع لا تحية « 3 » ، والمراد أنّا لا نقابلكم بسوء ، بل نعدل عن طريقتكم ونحلم عنكم .
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سيرتهم في النهار مع الخلق ، بيّن سيرتهم في الليل مع الخالق بقوله :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ
ويصبحون لياليهم حال كونهم
لِرَبِّهِمْ سُجَّداً
للّه
وَقِياماً
قيل : يبيتون للّه على أقدامهم ، ويفرشون له وجوههم ، تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربّهم « 4 » .
وقيل : يصلّون في جميع الليل ، وإنّما ذكر عبادتهم بالليل لكونها أشقّ وأبعد من الرياء « 5 » ، وفي الخبر :
من كثّر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار « 6 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 65 إلى 67 ]
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 )
ثمّ ذكر سبحانه أنّهم مع اجتهادهم في العبادة خائفون من عذاب اللّه بقوله :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ
في صلاتهم ، أو في سجودهم وقيامهم ، كما عن ابن عباس « 7 » ، أو في عامّة أوقاتهم « 8 »
رَبَّنَا اصْرِفْ
وادفع
عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
وشرا دائما ، وهلاكا لازما لكلّ من ابتلى به .
عن الباقر عليه السّلام يقول : « ملازما لا يفارق » « 9 » .
وعن ابن عباس : الغرام هو الموجع « 10 » .
وقيل في تفسير الغرام : إنّه تعالى سأل الكفار ثمن نعمه ، فما ادّوها إليه ، فأغرمهم فأدخلهم النار « 11 » .
ثمّ ذكروا علّة مسألتهم النجاة من جهنّم بقولهم :
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
قيل : إنّها مستقرّ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 116 ، تفسير الصافي 4 : 23 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 241 .
( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 108 .
( 4 ) . تفسير الرازي 24 : 108 .
( 5 و 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 242 .
( 7 ) . تفسير الرازي 24 : 108 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 6 : 243 .
( 9 ) . تفسير القمي 2 : 116 ، تفسير الصافي 4 : 23 .
( 10 ) . تفسير الرازي 24 : 108 .
( 11 ) . تفسير الرازي 24 : 108 .