تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على وجوده ، كذا قيل « 1 » . ثمّ أعلم أنّ بالتفسير الذي ذكرنا للمظلوم ، يندفع الاعتراض على الآية بأنّها تدل على أن موجب جواز القتل منحصر في كون المقتول مظلوما ، مع أنّ سببه غير منحصر فيه ، بل له أسباب كثيرة كالكفر بعد الايمان وكثير من المعاصي التي حدّها « 2 » القتل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ]

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) ثمّ أنّه تعالى بعد النهي عن إتلاف النفوس نهى عن إتلاف مال اليتامى الذين هم أضعف الضعفاء بقوله :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
ولا تتصرّفوا فيه بطريقة من الطرق وخصلة من الخصال
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الطّرق والخصال ، وهو التصرّف الذي لا يكون فيه إفساد والذي تكون فيه الغبطة ، وكونوا مستمرّين على ذلك
حَتَّى يَبْلُغَ
اليتيم
أَشُدَّهُ
وكمال قواه وعقله ورشده . ثمّ أكّد العمل بالأحكام المذكورة التي هي عهود اللّه بقوله :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
الذي بينكم وبين ربّكم من العمل بأحكامه والنّذر واليمين ، أو بينكم وبين الناس كالبيوع وغيرها من المعاملات . ثمّ هدّد سبحانه على مخالفته بقوله :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ
يوم القيامة عنه
مَسْؤُلًا
حين المحاسبة قيل : إنّه بتقدير المضاف ، والمعنى أنّ صاحب العهد « 3 » . وقيل : المسؤول بمعنى المطلوب ، والمراد أنّه يطلب من المعاهد أن يفي به « 4 » . وقيل : إنّه فرض العهد شخصا عاقلا يسأل عنه ، ويقال له : لم يوف بك ، تبكيتا للناكث « 5 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 35 إلى 36 ]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) ثمّ بعد إيجاب الوفاء بالعهد ، أوجب سبحانه إيفاء الحقوق بقوله :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ
وأتمّوه
إِذا كِلْتُمْ
لمستحقّه ولا تخسروه حين عاملتم بالكيل
وَزِنُوا
ما عاملتموه بالوزن
بِالْقِسْطاسِ
والميزان
الْمُسْتَقِيمِ
والعدل السويّ .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 199 . ( 2 ) . في النسخة : حدّه . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 20 : 206 . ( 5 ) . تفسير الرازي 20 : 206 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 47 | الشيخ محمد النهاوندي