ثمّ شرع سبحانه في بيان الأحكام ، فابتدأ بذكر حدّ الزنا اهتماما بالرّدع عنه بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
إن كانا غير محصنين
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما
بانفراده
مِائَةَ جَلْدَةٍ .
عن الصادق عليه السّلام : « الحرّ والحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مائة جلدة ، فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرّجم » « 1 » .
وفي رواية عنه عليه السّلام : « وفي البكر والبكرة جلد مائة ونفي سنه في غير مصرهما » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : أنّه سئل عن المحصن فقال : « الذي يزني وعنده ما يغنيه » « 3 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « من كان عنده فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » « 4 » .
وعن الأصبغ بن نباتة : أنّ عمر أتي بخمسة نفر أخذوا في الزنا ، فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم الحدّ ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام حاضرا ، فقال : « يا عمر ، ليس هذا حكمهم » قال : فأقم أنت الحدّ عليهم ، فقدّم واحدا منهم فضرب عنقه ، وقدّم الآخر فرجمه ، وقدّم الثالث فضربه الحدّ ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ ، وقدّم الخامس فعزّره ، فتحيّر عمر ، وتعجّب الناس . فقال له عمر : يا أبا حسن ، خمسة نفر في قضية واحدة ، أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أمّا الأول فكان ذمّيا فخرج عن ذمّته ، ولم يكن له حد إلا السيف ، وأما الثاني فرجل محصن كان حدّه الرّجم ، وأمّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد ، وأمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ ، وأمّا الخامس فمجنون مغلوب على عقله » « 5 » .
وعن القمي مثله إلّا أنه قال : ستّة نفر ، وخلّى سبيل السادس قال : « وأمّا الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشّبهة فعزّرناه وأدّبناه ، وأمّا السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط عنه التكليف » « 6 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « لا يرجم الرجل ولا المرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة » « 7 » .
أقول : وكذا في الجلد .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « يضرب الرجل الحدّ قائما والمرأة قاعدة ، ويضرب كلّ عضو ويترك الرأس
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 177 / 2 ، التهذيب 10 : 3 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 414 .
( 2 ) . الكافي 7 : 177 / 7 ، التهذيب 10 : 3 / 9 ، تفسير الصافي 3 : 414 .
( 3 ) . الكافي 7 : 178 / 4 ، التهذيب 10 : 12 / 27 ، تفسير الصافي 3 : 415 .
( 4 ) . الكافي 7 : 179 / 10 ، التهذيب 10 : 12 / 28 ، تفسير الصافي 3 : 415 .
( 5 ) . تفسير الصافي 3 : 415 .
( 6 ) . تفسير القمي 2 : 96 ، تفسير الصافي 3 : 415 .
( 7 ) . الكافي 7 : 184 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 415 .