تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ثمّ سلّى سبحانه قلبه الشريف بقوله :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
جنابك به من الجنون والشّعر والكهانة فنجازيهم أسوأ الجزاء . ثمّ لمّا كان الطيش وقلّة الصبر من الشيطان ، أمره بالاستعاذة منه بقوله :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
ووساوسهم المغوية على خلاف رضاك
وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ
من
أَنْ يَحْضُرُونِ
عندي ويحومون حولي في حال الغضب والرضا والشدّة والرّجاء وغيرهما . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه كان عند استفتاح الصلاة يقول : « لا إله إلّا اللّه » ثلاثا ، « واللّه أكبر » ثلاثا ، و « اللهمّ إني أعوذ بك من همزات الشياطين ولمّها « 1 » ونفثها ونفخها ، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون » « 2 » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 100 ]

حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) ثمّ هدّد المشركين على استمرارهم في وصف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما ليس فيه بقوله :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
وعاين أحوال البرزخ
قالَ
تحسّرا على ما فرّط فيه من الايمان والعمل الصالح : يا
رَبِّ ارْجِعُونِ
إلى الدنيا
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
وفي زمان قصّرت في الايمان والعمل من أيام عمري في الدنيا . قيل : إن خطاب اللّه بلفظ الجمع للتعظيم « 3 » . وقيل : إنّ ذكر الربّ قسم « 4 » ، وخطاب
ارْجِعُونِ
للملائكة ، والظاهر أنّ المراد من ( أحدهم ) الكفّار . وقيل : إنّه يعمّ المؤمنين المقصّرين « 5 » . عن الضحاك قال : كنت جالسا عند ابن عباس ، فقال : من لم يزكّ ولم يحجّ سأل الرجعة عند الموت ، [ فقال ابن عباس رضى اللّه عنه : أنا أقرأ عليك به قرآنا ] فيقول :
رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 6 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا حضر الانسان الموت جمع كلّ شيء كان يمنعه من حقّه بين يديه ، فعنده يقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير روح البيان : الشياطين من همزها . وفي تفسير الرازي : الشياطين همزه ونفثه ونفخه . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 119 ، تفسير روح البيان 6 : 104 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 23 : 120 ، تفسير روح البيان 6 : 105 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 106 . ( 6 ) . المنافقون : 63 / 10 . ( 7 ) . تفسير الرازي 23 : 119 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 394 | الشيخ محمد النهاوندي