ثمّ لمّا كان هذا الانكار لقصور عقوله عن إدراك كمال قدرة اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإلزامهم عليه ، باعتراف بقدرته تعالى على ما هو أعظم من الإعادة بقوله :
قُلْ
يا محمد إلزاما لهم : يا أيها المشركون
لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها
من الموجودات وعجائب المخلوقات
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
مبدعهما ، أو تدركون شيئا ؟
أجيبوني بعلم
سَيَقُولُونَ
ويعترفون البتة بأن كّلها
لِلَّهِ
وحده خلقا وتصرّفا وتدبيرا . لاضطرارهم إلى الاعتراف بما هو بديهي العقل ، فإذا اعترفوا بذلك
قُلْ
حثّا لهم على التفكّر والتدبّر
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
وتنتبهون أنّ من كان قادرا على إبداع تلك الموجودات العظيمة العجيبة ، [ فهو ] قادر على إعادتكم للحساب بطريق أولى ، لأنّ الإعادة أهون من الابداع أوّلا بلا مثال سابق .
ثمّ أمر سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالتّرقي في إلزامهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم : قولوا لي
مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ
التي هي أعظم من جميع الموجودات
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ
كلّها
لِلَّهِ
وحده خلقا وترتيبا
قُلْ :
بعد اعترافهم بما هو ضروري العقل توبيخا لهم :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
عذابه على الشّرك بتركه ، وعلى إنكار البعث بالاقرار به ؟ وإنّما قدّم التذكّر على التقوى لكون التذكّر موجبا للمعرفة التي هي باعثة على الاتّقاء
قُلْ
لهم :
مَنْ بِيَدِهِ
وفي قدرته
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
ووجوده ، أو سلطانه والتصرّف والتدبير فيه
وَهُوَ يُجِيرُ
ويغيث كلّ مستغيث
وَلا يُجارُ
ولا يغاث
عَلَيْهِ
من أحد لعدم احتياجه واضطراره ؟
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ذلك ،
فأخبروني
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
الملك والملكوت والجوار
قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
ومن أين تخدعون ، وعن الرشد تصرفون ؟
مع علمكم بأنّ ما أنتم عليه من الشرك وإنكار البعث عين الضّلال
بَلْ
لم يبق لهم عذر إذ
أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ
وأنزلنا عليهم دين الاسلام الذي حقيقته معرفة المبدأ والمعاد ، وبالغنا في الحجاج
وَإِنَّهُمْ
مع ذلك
لَكاذِبُونَ
في قولهم بالشّرك وإنكار البعث ومصرّون عليها .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )
ثمّ بالغ سبحانه في إبطال الشّرك بأقسامه بقوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ
وما أختار لنفسه
مِنْ وَلَدٍ
كما يقول به اليهود والنصارى وبعض فرق المشركين لوجوب المماثلة والمجانسة بين الزّوج والزّوجة