تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 63 إلى 67 ]

بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 63 ) حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) ثمّ ذمّ سبحانه الكفّار على غفلتهم من ذلك الكتاب بقوله :
بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ
وغفلة ساترة لها
مِنْ هذا
الكتاب الذي فيه جميع أعمالهم ، وقراءته عليهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، فيجازون عليها ، أو من هذا القرآن ، أو من هذا الذي بيّناه فيه
وَلَهُمْ أَعْمالٌ
سيّئة أخر كمعاداة الرّسول ، والطّعن فيه وفي كتابه
مِنْ دُونِ
ما ذكر من الشّرك والغفلة عن الآخرة ، وسوى
ذلِكَ هُمْ
بخبث ذاتهم ورذالة أخلاقهم
لَها عامِلُونَ
وعليها مستمرّون
حَتَّى إِذا أَخَذْنا
وابتلينا
مُتْرَفِيهِمْ
ومتنعّميهم
بِالْعَذابِ
الدنيويّ والأخروي
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
ويستغيثون ، أو بأعلى صوتهم يضجّون ، فيقال لهم تقريعا وتبكيتا :
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ
ولا تستغيثوا في هذا الوقت الّذي هو وقت إعطاء ما تستحقّون من الجزاء
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
ولا تعاونون على ما دهمكم من العذاب ، ولا تنجون منه لأنّه
قَدْ كانَتْ آياتِي
القرآنيّة
تُتْلى
وتقرأ
عَلَيْكُمْ
في الدّنيا
فَكُنْتُمْ
عند سماعها
عَلى أَعْقابِكُمْ
من شدّة النّفرة والإعراض عنها
تَنْكِصُونَ
وترجعون القهقرى ، والحال أنّكم « 1 »
مُسْتَكْبِرِينَ
بالتّباعد من القرآن ومكذّبين
بِهِ .
وقيل : إنّ الضّمير راجع إلى الحرم ، لكونهم مفتخرين به ، وكانوا يقولون : لا يظهر علينا أحد لأنّا أهل الحرم ، وشهرتهم به كافية عن ذكره « 2 » . وقيل : إنّ
بِهِ
متعلّق بقوله :
سامِراً
والمعنى حال كونكم بذكر القرآن وبالطّعن فيه « 3 » كنتم
سامِراً
ومتكلّما باللّيل . كما قيل : إنّهم كانوا يجتمعون باللّيل حول البيت ويسمرون ويتحدّثون بذكر القرآن والطّعن فيه « 4 » ، و
تَهْجُرُونَ
وتفحشون وتهزؤون بنسبته إلى الشّعر والسّحر وبسبّ النبي صلّى اللّه عليه وآله والقدح فيه .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 68 إلى 70 ]

أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 )
هامش
( 1 ) . كذا ، ولا تناسب النصب في الآية ، ولعلها تصحيف ( كونكم ) . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 111 . ( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 111 ، تفسير أبي السعود 6 : 143 . ( 4 ) . تفسير الرازي 23 : 111 ، تفسير أبي السعود 6 : 143 ، تفسير روح البيان 6 : 93 .