تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
« ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ، بهم يمسك اللّه السّماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبهم يحفظ [ اللّه ] الأرض أن تميد بأهلها » « 1 » .
وَهُوَ
الإله القادر
الَّذِي أَحْياكُمْ
بعد ما كنتم ترابا ونطفا بلا حياة
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
بعد انقضاء آجالكم المقدّرة
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
في القبور للبعث والنّشور . قيل : إنّما ذكر هذان الإحياءان « 2 » للدّلالة على أنّ سائر النّعم لذلك « 3 » . ثمّ نبّه سبحانه على غاية جهل النّاس بقول :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
لنعم منعمه حيث إنّه مستغرق في نعم اللّه ويعبد غيره .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 67 إلى 68 ]

لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر النّعم الدّنيويّة ذكر نعمته الدّينيّة بقوله :
لِكُلِّ أُمَّةٍ
وأهل عصر
جَعَلْنا
وشرعنا
مَنْسَكاً
وشرعا ومذهبا خاصّا بهم
هُمْ
بالخصوص
ناسِكُوهُ
وآخذوه ، لا يجوز لهم التّعدّي إلى منسك غيرهم ، والعمل بشريعة امّة أخرى ، فإذا كانت أحكامه تعالى مختلفة باختلاف الأمم
فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ
ولا يجادلنّك في أحكام الدّين ، بل عليهم اتّباعك والعمل بشريعتك
وَادْعُ
جميع النّاس
إِلى
توحيد
رَبِّكَ
ودينه وعبادته
إِنَّكَ
واللّه
لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
وطريق موصل إلى كلّ خير ، وهو دين الإسلام
وَإِنْ جادَلُوكَ
في الحقّ الذي أنت عليه ، وعدلوا عن طريق الإنصاف إلى طريق اللّجاج والمراء ، فلا تجادلهم أنت بعد وضوح الحقّ ودلالة البراهين القاطعة على صحّة دينك
فَقُلِ
إعراضا عنهم ورفقا بهم
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
وترتكبون من المجادلة الباطلة وغيرها من السّيّئات ، فيجازيكم عليها أسوء الجزاء .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 69 إلى 70 ]

اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) ثمّ أخبر سبحانه نتيجة علمه بأعمالهم بقوله :
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من أمر الدّين بإثابة المحقّ وتعذيب المبطل .
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 259 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 389 . ( 2 ) . في النسخة : هذه الإحياء . ( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 63 .