كلّ بذاته
الْكَبِيرُ
والعظيم في سلطانه ، المتعالي أن يكون له شريك في ملكه .
[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 63 إلى 66 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 )
ثمّ أنّه تعالى بعد الاستدلال على كمال قدرته بتصرّفه في أجزاء الزمان وتغييره اللّيل والنّهار ، استدلّ عليه بتصرّفه في السّماء والأرض بقوله :
أَ لَمْ تَرَ
أيّها الإنسان بعين قلبك ونور عقلك
أَنَّ اللَّهَ
بقدرته
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
نافعا بالأمطار
فَتُصْبِحُ
وتصير
الْأَرْضُ
بنزول المطر عليها
مُخْضَرَّةً
بالنّبات والزّرع ، وإنّما قال
فَتُصْبِحُ
بدل أصبحت للدّلالة على التّجدّد والحدوث وبقاء أثّر المطر زمانا بعد زمان
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
بعباده ، ولذا فعل ذلك كي يعظم انتفاعهم
خَبِيرٌ
وعالم بمقادير مصالحهم .
وعن ابن عباس : لطيف بأرزاق عباده ، خبير بما في قلوبهم من القنوط « 1 » .
وقيل : لطيف باستخراج النّبت ، خبير بكيفيّة خلقه « 2 » .
وقيل : لطيف في أفعاله ، خبير بأعمال خلقه « 3 » .
لَهُ
تعالى وحده
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا وتصرّفا
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
بذاته عن كلّ شيء
الْحَمِيدُ
المستوجب للثّناء عليه في صفاته وأفعاله
أَ لَمْ تَرَ
أيّها الإنسان ببصيرة قلبك ، ولم تعلم بهداية عقلك
أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
من الموجودات ، وذلّلها تحت إرادتكم تتصرّفون فيها كيف شئتم
وَ
سخّر لكم
الْفُلْكَ
بأن تركبوها وتحملوا الأثقال عليها حال كونها
تَجْرِي
وتسير
فِي الْبَحْرِ
إلى البلاد البعيدة
بِأَمْرِهِ
تعالى وإرادته
وَيُمْسِكُ
ويأخذ
السَّماءَ
فوقكم ، محفوظة من
أَنْ تَقَعَ
أو كراهة أن تقع ، أو كيلا تقع
عَلَى الْأَرْضِ
بسبب من الأسباب
إِلَّا بِإِذْنِهِ
تعالى ومشيئته
أَنَّ اللَّهَ
أنعم بهذه النّعم العظام لأنّه
بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ
وشديد المحبّة
رَحِيمٌ
وعطوف بهم .
عن الصادق عليه السّلام [ عن أبيه ، عن آبائه ] عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه بعد ذكر الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم قال :
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 23 : 62 .