تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

في تفسير سورة الحجّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) ثمّ لمّا ختم اللّه سورة الأنبياء المبتدئة بتهديد المشركين باقتراب القيامة ، وذمّهم على غفلتهم عنها ، وإعراضهم عن آيات اللّه ، وجدالهم في رسالة رسوله ، ونسبة معجزاته إلى السحر ، المختتمة بأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بدعوة الناس إلى التوحيد ، وتهديدهم على الشرك ، وحكاية شكاية نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ربّه من تمرّدهم ، أردفت بسورة الحجّ المبتدئة بتحذير الناس عن الشرك ، وتهديد المشركين بأهوال القيامة ، وذمّهم على مجادلة الرسول ، واستدلاله تعالى على المعاد ، المختتمة بتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وآله في مجادلة قومه ، وأمر المؤمنين بجهادهم ، وتوجّههم إلى عبادة اللّه والتوكّل عليه ، ووعدهم بالنصر ، فأبتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه فيها بتحذير الناس عن الشّرك بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
واحذروا عذابه بقبول التوحيد والتوبة من الشرك والعصيان
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
التي تكون حين طلوع الشمس من مغربها ، أو حين قيام الساعة
شَيْءٌ عَظِيمٌ
لا يحيط به الوصف ، وأمر شديد لا يحويه البيان . عن ابن عباس : أنّ زلزلة الساعة حين قيامها « 1 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث الصّور : « أنّه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : نفخة الفزع ، ونفخة الصعقة ، ونفخة [ القيام ] لربّ العالمين ، وأنّ عند نفخة الفزع يسيّر [ اللّه ] الجبال ، وترجف الأرض الراجفة تتبعها الرادفة ، قلوب يومئذ واجفة ، وتكون الأرض كالسفينة تضربها الأمواج أو كالقنديل المعلّق ترجرجه الرياح » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 91 ، تفسير روح البيان 6 : 2 . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 2 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 321 | الشيخ محمد النهاوندي