تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فأطعمني من يمنّ بها عليّ ، ويعيّرني بفقري وهلاك أولادي « 1 » . وبقي في البلاء ثلاث سنين « 2 » . وعن الحسن : أنّه عليه السّلام مكث بعد ما ألقى على الكناسة سبع سنين وأشهرا « 3 » . وعن مقاتل : بقي أيّوب عليه السّلام في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيّام وسبع ساعات « 4 » . وعن أنس ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه بقي في البلاء ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد إلّا رجلين من إخوانه كانا يغدوان ويروحان إليه ، فقال أحدهما للآخر ذات يوم : واللّه لقد أذنب أيّوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين . فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ فقال : منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه اللّه تعالى ولم يكشف ما به . فلمّا راحا إلى أيّوب ، لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك لأيّوب ، فقال أيوب عليه السّلام : ما أدري ما تقولان غير أنّ اللّه تعالى يعلم أنّي كنت أمرّ على الرجلين يتنازعان فيذكران اللّه عزّ وجلّ ، فأرجع إلى بيتي فأكفّر عنهما كراهيّة أن يذكر اللّه إلّا في حقّ » « 5 » . وفي رواية : أنّ الرجلين لمّا دخلا عليه وجدا ريحا فقالا : لو كان لأيّوب عند اللّه خير ما بلغ إلى هذه الحالة ، قال : فما شقّ على أيّوب شيء ممّا ابتلي به أشدّ ممّا سمع منهما ، فقال : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي لم أبت شبعانا وأنا أعلم بمكان جائع فصدّقني . فصدّقه وهما يسمعان ، ثمّ خرّ أيّوب ، ساجدا . ثمّ قال : أللّهمّ إنّي لا أرفع رأسي حتى تكشف مابي « 6 » . وعن الحسن : أنّه لم يبق لأيّوب عليه السّلام مال ولا ولد ولا صديق إلّا امرأته رحمة صبرت معه ، وكانت تأتيه بالطّعام ، وتحمد اللّه تعالى مع أيّوب عليه السّلام ، وكان أيّوب مواظبا على حمد اللّه ، والثناء عليه ، والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ إبليس صرخة جزعا من صبر أيّوب ، فاجتمع جنوده من أقطار الأرض ، وقالوا له : ما خبرك ؟ قال : أعياني هذا العبد الذي سألت اللّه أن يسلّطني عليه وعلى ماله وولده ، فلم أدع له مالا ولا ولدا ، ولم يزدد بذلك إلّا صبرا وحمدا للّه تعالى ، ثمّ سلّطت على جسده ، فتركته ملقى على كناسة وما يقربه إلّا امرأته ، وهو مع ذلك لا يفتر عن الذّكر وحمد اللّه ، فاستعنت بكم لتعينونني عليه . فقالوا له : أين مكرك ؟ أين عملك الذي أهلكت به من مضى ؟ قال : بطل ذلك كلّه في أيّوب ، فأشيروا عليّ .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 203 . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 207 . ( 3 ) . تفسير الرازي 22 : 206 . ( 4 ) . تفسير الرازي 22 : 207 . ( 5 ) . تفسير الرازي 22 : 205 . ( 6 ) . تفسير الرازي 22 : 206 .