[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 )
وإنّما وصف ذاته بالرحمانيّة إشعارا بأنّ مبدأ خلق الموجودات رحمته الواسعة
لَهُ
تعالى
ما فِي السَّماواتِ
من الملائكة والكواكب وغيرهما
وَما فِي الْأَرْضِ
من الحيوان والنبات وغيرهما ،
وَما بَيْنَهُما
من المخلوقات في الجوّ كالهواء والسّحاب وغيرهما
وَما تَحْتَ الثَّرى
قيل : إنّه ما تحت الأرضين السبع « 1 » . وقيل : ما تحت الصخرة التي عليها الأرض [ السابعة ] « 2 » .
عن الصادق عليه السّلام : « الأرض على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الصخرة التي عليها ، والصخرة على قرن ثور أملس ، والثور على الثّرى ، وعند ذلك ضلّ علم العلماء » « 3 » .
أقول : الرواية من المتشابهات المفوّض علمها إليهم عليهم السّلام .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « كلّ شيء على الثرى ، والثرى على القدرة ، والقدرة تحمل كلّ شيء » « 4 » .
ثمّ بيّن سبحانه سعة علمه بقوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ
وتعلن
بِالْقَوْلِ
من الذّكر والدعاء ، فاعلم أنّه تعالى غني عن الجهر
فَإِنَّهُ
تعالى
يَعْلَمُ السِّرَّ
والمكتوم
وَأَخْفى
منه .
عن الصادق عليه السّلام : « السرّ : ما أكننته في نفسك ، وأخفى : ما خطر ببالك ثمّ نسيته » « 5 » .
وقيل : إنّ الأخفى ما ستسرّه فيما بعد ولا تعلمه « 6 » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 8 إلى 12 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 )
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان كماله في الذات والصفات ، أعلن بتوحيده في الألوهيّة بقوله :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا تنحصر أسماؤه وصفاته فيما ذكر ، بل
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
والصفات العليا كلّها ، وفي الإتيان بضمير الغائب مع حضوره عند كلّ شيء ، إشعار بغيبة ذاته وحقيقته عن درك الحواسّ
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 5 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 59 ، تفسير الصافي 3 : 300 .
( 4 ) . الخصال : 597 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 300 .
( 5 ) . معاني الأخبار : 143 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 300 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 366 ، وفيه : ما ستسرّه فيما سيأتي ، أي ما يلقيه اللّه في قلبك من بعد ، ولا تعلم أنك ستحدّث به نفسك .