تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال : الودّ المحبّة في قلوب المؤمنين « 1 » . وقال القاضي في ( إحقاق الحقّ ) : الرواية مذكورة في ( تفسير الرازي والنيشابوري ) وكتاب ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر ، ونقل عنه أنّه قال : وصحّ أنّ العبّاس شكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يلقون من قريش [ من ] تعبيسهم وجوههم ، وقطعهم حديثهم عند لقائهم ، فغضب صلّى اللّه عليه وآله غضبا شديدا حتى احمرّ وجهه ودرّ عرق بين عينيه ، وقال : « والّذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبّكم « 2 » للّه ورسوله » « 3 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « سبب نزول هذه الآية أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : قل يا عليّ : اللهمّ اجعل لي في قلوب المؤمنين ودّا ، فأنزل اللّه [ الآية ] » « 4 » . وعنه عليه السّلام : « دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام في آخر صلاته ، رافعا به صوته ، يسمع الناس ، يقول : اللهمّ هب لعليّ المودّة في صدور المؤمنين ، والهيبة والعظمة في صدور المنافقين ، فأنزل اللّه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
الآية » « 5 » . وعنه عليه السّلام في هذه الآية ، قال : « ولاية أمير المؤمنين هي الودّ الذي قال اللّه » « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام قل : اللّهمّ اجعل لي عندك عهدا ، واجعل [ لي ] في قلوب المؤمنين ودّا ، فقالهما ، فنزلت الآية » « 7 » . وقيل : إنّ المراد سيجعل لهم الرحمن ودّهم ، أي محبوبهم في الجنّة « 8 » .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 97 إلى 98 ]

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) ثمّ أنّه تعالى بعد وعيد المشركين على الشّرك والعصيان ، ووعد المؤمنين على الإيمان والعمل الصالح ، بيّن أنّهما الغرض من إنزال القرآن بلغة العرب بقوله :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ
وسهّلنا عليك فهمه وتلاوته بأن جعلناه
بِلِسانِكَ
ولغتك . وقيل : إنّ باء ( بلسانك ) بمعنى على ، والتيسير متضمّن معنى الإنزال ، والفاء في ( إنّما ) فاء التعليل ، والمعنى بلّغ يا محمّد هذا المنزل ، أو بشّر به وأنذر ، لأنّا يسّرناه منزّلين له بلسانك ولغتك « 9 »
لِتُبَشِّرَ بِهِ
هامش
( 1 ) . نهج الحق : 180 . ( 2 ) . في النسخة : يحبهم . ( 3 ) . إحقاق الحق 3 : 87 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 56 ، تفسير الصافي 3 : 297 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 302 / 1997 ، تفسير الصافي 3 : 297 . ( 6 ) . الكافي 1 : 358 / 90 . ( 7 ) . مجمع البيان 6 : 822 ، تفسير الصافي 3 : 297 . ( 8 ) . تفسير الرازي 21 : 256 . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 5 : 284 .