أُخْرَجُ
من القبر حال كوني
حَيًّا
سويّا وإنسانا كاملا ؟
ثمّ أنكر سبحانه عليهم القول بقوله :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ
مع عقله وفطنته ، ولا يتفكّر
أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
وفي بدو وجوده في هذا العالم
وَ
الحال أنّه
لَمْ يَكُ شَيْئاً
مذكورا ، بل كان عدما صرفا ؟
في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال « لا مقدّرا ولا مكونا » « 1 » .
وعنه عليه السّلام في رواية أخرى : « لم يكن شيئا في كتاب ولا علم » « 2 » .
وعن القمي : أي لم يكن ثمّة ذكره « 3 » .
ومن الواضح أنّ القادر على خلقه أوّلا بلا مثال قادر على خلقه ثانيا بتلك الصورة ، بل يكون خلقه أهون وأسهل عند العاقل .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 68 إلى 72 ]
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 )
ثمّ أنّه تعالى بعد نقل إنكار منكري الحشر ، واستبعاد إمكانه ، واستدلاله تعالى على إمكانه ، أخبر بوقوعه ، وهدّد منكرية بتعذيبهم بقوله :
فَوَ رَبِّكَ
لنحيينّهم في القبور ثمّ
لَنَحْشُرَنَّهُمْ
منها ، ولنسوقنّهم إلى عرصة القيامة
وَالشَّياطِينَ
المغوين لهم معهم
ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ
البتّة
حَوْلَ جَهَنَّمَ
وفي أطرافها حال كونهم
جِثِيًّا
وجلوسا على ركبهم لشدّة هولهم بحيث لا يمكنهم القيام على أرجلهم .
قيل : إنّ عادة النّاس أنّهم في مواقف المطالبات من الملوك يجلسون على ركبهم ، لما في ذلك من الاستظهار والقلق « 4 » وغاية التذلّل .
وعن ابن عباس « جثيّا » يعني : جماعات « 5 » .
قيل : إنّ الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم ، كل مع شيطانه في سلسلة « 6 »
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ
ونجذبنّ
مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
وفرقة من الفرق الذين تابعوا « 7 » غاويا من الغواة الذين يقال فيهم :
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 114 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 288 .
( 2 ) . المحاسن : 243 / 234 ، تفسير الصافي 3 : 288 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 52 ، تفسير الصافي 3 : 288 .
( 4 ) . تفسير الرازي 21 : 241 و 242 .
( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 349 .
( 6 ) . تفسير أبي السعود 5 : 275 .
( 7 ) . في النسخة : تابعت .