تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لم يكن له من ورثة » « 1 » يعني ورثة المال . مضافا إلى أنّه سأل اللّه أن يجعل وارثه مرضيا ، ولو كان المراد من الإرث إرث النبوّة ، كان هذا السؤال مستدركا ولغوا ؛ لأنّ النبيّ لا يكون إلّا مرضيّا ، والقول بأنّ الأنبياء وإن كانوا مرضيّين إلّا أنّ الرضا منهم مفضل عليهم . أو أنّ المراد بالمرضيّ المرضيّ لأمّته لا يتلقّى بالتكذيب والردّ ، أو أنّ المراد أن لا يكون متّهما في شيء ، ولا يوجد فيه مطعن ، ولا ينسب إليه شيء من المعاصي . أو أنّ المراد ثبّته على كونه مرضيّا ، كما قال إبراهيم وإسماعيل :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ
« 2 » أي ثبّتنا « 3 » على إسلامنا ، فكلّها خلاف الظاهر ، لا يصار إليه إلّا بدليل معتبر . وليست الرواية المجعولة أو الظنّية على قول العامة قابلة لصرف الآية عن ظاهرها .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) ثمّ أخبر سبحانه باستجابة دعائه وقال بالإلهام ، أو بتوسّط الملك :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
وولد ذكر « 4 » يكون من كرامته عليّ أن سمّيناه قبل ولادته
اسْمُهُ يَحْيى
لأنّه أحيا به عقر امّه ، كما عن ابن عبّاس « 5 » . أو لأنّه أحيا قلبه بالإيمان والطاعة « 6 » . أو لأنّه استشهد والشّهداء أحياء « 7 » . أو لأنّ الدين به يحيا « 8 » . أو لأنّه ذابح الكبش الأملح الذي هو صورة الموت في القيامة فيذبحه فيحيا الفريقان « 9 » . أو لجميع الوجوه و
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ
ولا في الأزمنة السابقة
سَمِيًّا
وموافقا في الاسم ، كما عن ابن عبّاس « 10 » . عن القمي : لم يسمّ باسمه أحد قبله « 11 » .
قالَ
زكريّا استعظاما لقدرة اللّه واستعجابا من وقوع الخارق للعادة :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي
وكيف يتولّد منّي
غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
لم تلد في شبابها ! فكيف وهي الآن عجوز
وَقَدْ بَلَغْتُ
أنا
مِنَ
أجل
الْكِبَرِ
في السنّ
عِتِيًّا
ومنتهاه . وإنّما ذكر ذلك للاعتراف بأنّ وجود الولد منه مع كونه شيخا فانيا ، ومن امرأته مع كونها عجوزا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 184 . ( 2 ) . البقرة : 2 / 128 . ( 3 ) . تفسير الرازي 21 : 185 . ( 4 ) . في النسخة : ذكور . ( 5 و 6 و 7 ) . تفسير الرازي 21 : 186 . ( 8 ) . تفسير الرازي 21 : 187 . ( 9 ) . لم نجد رواية في هذا المعنى في تفسير هذه الآية أو في سبب تسمية يحيى عليه السّلام ، لكن وردت عدة روايات وبنفس المضمون دون ذكر اسم يحيى في تفسير الآية 39 من هذه السورة ، وسيأتي بعضها في هذا التفسير ، راجع : تفسير أبي السعود 5 : 266 ، تفسير روح البيان 5 : 335 ، تفسير الرازي 21 : 221 . ( 10 ) . تفسير الرازي 21 : 186 . ( 11 ) . تفسير القمي 2 : 48 ، تفسير الصافي 3 : 274 .