في تفسير سورة الكهف
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 )
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 )
ثمّ لمّا ختم سبحانه السورة المباركة المبتدأة بثناء ذاته بقدرته على تكميل محمد صلّى اللّه عليه وآله وأسرائه إلى أعلى مراتب العبودية ، ورفعه إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، المختومة بحمد نفسه وثنائها بالصفات الكمالية ، ونزاهته من اتخاذ الولد والشريك والولي ، أردفها بسورة الكهف المبدوءة . بحمد ذاته المقدسة على أعظم نعمائه ، وهو بعث خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله لهداية الناس وإنزال أعظم الكتب إليه المختومة بأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بدعوة الناس إلى توحيده وتنزيهه من الشريك ، والقيام بوظائف العبودية والأعمال الصالحة ، فابتدأ فيها على حسب دأبه في الكتاب العزيز بذكر أسمائه المباركة ، بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بحمد ذاته على أعظم النّعم بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ
محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، بتوسّط جبرئيل
الْكِتابَ
الّذي هو أفضل الكتب
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
واختلالا في اللّفظ ، وتناقضا في الآيات ، واختلافا في المطالب ، وانحرافا عن الحقّ ،
وجعله
قَيِّماً
ومستقيما ، كما عن ابن عبّاس « 1 » ، أو كافلا لمصالح الخلق إلى يوم القيامة .
وعن القمي ، قال : هذا مقدّم ومؤخّر ، لأنّ معناه : الذي أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 75 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 30 ، تفسير الصافي 3 : 230 .