تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
معك إلّا يسيرا » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « الجهر بها : رفع الصوت ، والاخفات : ما لم تسمع أذناك ، وما بين ذلك : قدر ما تسمع اذنيك » « 2 » . وعنه عليه السّلام : « المخافتة : ما دون سمعك ، والجهر : أن ترفع صوتك شديدا » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « تفسيرها لا تجهر بولاية علي وما أكرمته به حتى آمرك بذلك
وَلا تُخافِتْ بِها
يعني لا تكتمها عليا ، وأعلمه بما أكرمته به
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
يعني سلني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي وبولايته ، فأذن له باظهار ولايته يوم غدير خمّ » « 4 » . أقول : المراد بالتفسير هنا هو التأويل .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ]

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تعليم كيفية الدعاء وقراءة القرآن ، علّم كيفية تحميده بقوله :
وَقُلِ
يا محمّد ، إذا أردت تحميد ربك على نعمه وإفضاله ، فاحمده بصفاته التي فيها تنزيهه عن أعظم النقائص بأن تقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ
ولم يختر لنفسه « 5 »
وَلَداً
ذكورا أو إناثا ، لأنّ إيجاد الولد من صفات الأجسام ومن شؤون الحاجة ، وهو تعالى خالق الأجسام وغنيّ بالذات ، وفيه ردّ على اليهود القائلين بأن العزيز ابن اللّه ، وعلى النصارى القائلين بأنّ المسيح ابن اللّه ، على بني مدلج القائلين بأنّ الملائكة بنات اللّه .
وَلَمْ يَكُنْ
في الأزل ، ولا يكون إلى الأبد
لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
والسلطنة في عالم الوجود ، لاستلزام وجود الشريك التعدّد والتحدّد في الذات ، ويمتنع التعدّد والتحدّد في واجب الوجود ، وفيه ردّ على النصارى القائلين بأنّ اللّه ثالث ثلاثة ، وعلى عبدة الكواكب والأصنام .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ
وصديق ومعاون
مِنَ
أجل دفع
الذُّلِّ
عن نفسه بموالاته ، لأنّ له العزّة جميعا ، وفيه ردّ على الصابئين القائلين بأنه لولا أولياء اللّه لذلّ ، فلمّا عرفته بكمال الذات والصفات فعظّمه
وَكَبِّرْهُ
من جميع النقائص تعظيما و
تَكْبِيراً
كثيرا .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 30 ، تفسير الصافي 3 : 227 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 84 / 2619 ، تفسير الصافي 3 : 227 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 83 / 2615 ، تفسير الصافي 3 : 228 . ( 4 ) . تفسير العياشي 3 : 85 / 2622 ، تفسير الصافي 3 : 228 . ( 5 ) . في النسخة : يختار نفسه .