تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ثمّ أنّهم ندموا من عملهم الشّنيع بسعي هارون ومواعظه البليغة
وَلَمَّا سُقِطَ
رؤوسهم
فِي أَيْدِيهِمْ
وندموا . قيل : إنّ السّقوط في اليد كناية عن شدّة النّدامة ؛ لأنّ النادم يضع غالبا رأسه على يده « 1 »
وَرَأَوْا
وتبيّنوا
أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا
عن الطّريق الحقّ بعبادتهم العجل حتّى كأنّهم لشدّة وضوحه عاينوه بأبصارهم
قالُوا
تحسّرا وندامة : واللّه
لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا
ويتفضّل علينا
رَبُّنا
بإنعامه
وَيَغْفِرْ لَنا
ويتجاوز عن خطيئتنا بكرمه
لَنَكُونَنَّ
ألبتّة
مِنَ الْخاسِرِينَ
والهالكين .
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى
من الميقات
إِلى قَوْمِهِ
حال كونه
غَضْبانَ
عليهم لعبادتهم العجل
أَسِفاً
شديد الحزن ، لأنّ اللّه فتنهم ، ثمّ وبّخهم و
قالَ :
يا قوم
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي
وساء ما عملتم
مِنْ بَعْدِي
وفي زمان غيبتي وذهابي إلى ميقات ربّي ، حيث عبدتم العجل وأشركتم باللّه ، أو بعد ما رأيتم منّي التّوحيد ونفي الشّريك عن اللّه . ثمّ لامهم على ترك انتظارهم رجوعه بقوله :
أَ عَجِلْتُمْ
وتركتم
أَمْرَ رَبِّكُمْ
بتوحيده وحفظ عهدي وانتظار رجوعي
وَأَلْقَى
من يده
الْأَلْواحَ
وطرحها على الأرض من شدّة غضبه للّه ، وفرط انضجاره من قومه حميّة للّدين . روي أنّه لمّا ألقاها انكسرت فذهب بعضها « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ منها ما تكسّر ، ومنها ما بقي ، ومنها ما ارتفع » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام : أنّه عرّف يمانيّ صخرة باليمن ، ثمّ قال : « تلك الصخرة التي التقمت ما ذهب من التّوراة حين ألقى موسى عليه السّلام الألواح ، فلمّا بعث اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله أدّته إليه وهي عندنا » . « 4 » . وروي أنّها كانت سبعة أسباع ، فلمّا ألقى الألواح تكسّرت فرفع منها ستّة أسباع وبقي سبع [ واحد ] ، وكان فيما رفع تفصيل كلّ شيء ، وفيما بقي الهدى والرّحمة « 5 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « رحم اللّه أخي موسى ، ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره اللّه بفتنة قومه ، ولقد عرّف أن ما اخبر به حقّ ، وأنّه على ذلك لمتمسّك بما في يديه ، فرجع إلى قومه ورآهم ، فغضب
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 8 . ( 2 ) . تفسير الصافي 2 : 239 . ( 3 ) . بصائر الدرجات : 161 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 239 . ( 4 ) . بصائر الدرجات : 157 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 239 . ( 5 ) . تفسير الرازي 15 : 11 .