تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ثمّ أنّ اللّه تعالى أمر موسى عليه السّلام أن يأتي بسبعين من خيار بني إسرائيل للاعتذار عن عصيان قومهم ، وفي الوقت الذي عيّنه اللّه
وَ
أن
اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
وانتخب منهم
سَبْعِينَ رَجُلًا
من خيارهم
لِمِيقاتِنا
والموعد الذي وعدناهم فيه ، ليعتذروا من عبادة قومهم العجل . قيل : إنّ موسى عليه السّلام اختار من كلّ سبط - وكانوا اثني عشر - ستّة رجال ، فزاد اثنان على السّبعين ، فقال موسى عليه السّلام : ليتخلّف منكم رجلان فإنّي أمرت بسبعين ، فتنازعوا فقال : إنّ لمن قعد أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع وذهب موسى عليه السّلام مع الباقين . . عن الرضا عليه السّلام : « أنّ السّبعين لمّا صاروا [ معه ] إلى الجبل قالوا له : إنّك قد رأيت اللّه ، فأرناه كما رأيته ، فقال : إنّي لم أره ، فقالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
« 1 » فاحترقوا عن آخرهم » الخبر « 2 » . وقيل : أخذتهم الرجفة فصعقوا وماتوا .
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
بما أجترأوا على اللّه من طلب الرّؤية ، واحترقوا وماتوا ، وبقي موسى عليه السّلام وحيدا فقال : يا ربّ ، اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل وجئت بهم ، فإن أرجع إليهم وحدي كيف يصدّقوني بما أخبرهم به ؟
قالَ
تذكّرا للعفو السّابق لاستجلاب العفو اللّاحق :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
حين مخالفتهم النّهي عن عبادة العجل
وَإِيَّايَ
حين سألتك الرّؤية . وقيل : إنّه تمنّ لهلاكهم وهلاك نفسه قبل أن يرى ما اري ، لخوفه من تهمة بني إسرائيل بقتلهم . ثمّ استعطف من اللّه بإنكار إهلاكهم عليه مع غاية لطفه وسعة رحمته بقوله :
أَ تُهْلِكُنا
يا ربّ
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
من سؤالهم رؤيتك
إِنْ هِيَ
وما هذه الفتنة والبليّة
إِلَّا فِتْنَتُكَ
وابتلاء من قبلك ؛ حيث إنّك أسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ، فطمعوا في رؤيتك ، وأنت ممتحن عبادك بالفتن و
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
بحسب خبث ذاته - ضلالته
وَتَهْدِي
وتثبت على الحقّ
مَنْ تَشاءُ
- لطيب ذاته - هدايته وثباته ، فلا تزلّ قدمه بفتنتك ، بل يزيد إيمانه
أَنْتَ وَلِيُّنا
والمدبّر لأمورنا بحكمتك ولطفك لا مدبّر لنا غيرك ، إذن
فَاغْفِرْ لَنا
ما فرّطنا في جنبك من الخطايا والزّلل
وَارْحَمْنا
بإفاضة الخيرات علينا
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
تغفر الذّنوب وتبدّل السيّئات بالحسنات .
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 55 . ( 2 ) . التوحيد : 424 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 241 .