تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
التّشريق » . فحجّوا ورجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممّن قد حجّ بشر كثير ، فلمّا كان الثاني من أيّام التّشريق قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا كان اللّيل فاحضروا دار عبد المطّلب على العقبة ، ولا تنبّهوا نائما ، ولينسلّ واحد فواحد » . فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدّار ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « تمنعوني وتجيروني حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على اللّه الجنّة » ، فقال سعد بن زرارة والبراء بن معرور وعبد اللّه بن حزام : [ نعم ] يا رسول اللّه ، اشترط لربّك ولنفسك ما شئت ، فقال : « أمّا ما اشترط لربّي ، فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، واشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم ، وتمنعون أهلي ممّا تمنعون أهليكم وأولادكم » . فقالوا : فما لنا على ذلك ، فقال : « الجنّة في الآخرة ، وتملكون العرب ، ويدين لكم العجم في الدّنيا ، وتكونون ملوكا في الجنّة » . فقالوا : قد رضينا . فقال : أخرجوا إليّ [ منكم ] اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك ، كما أخذ موسى عليه السّلام من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا ، فأشار إليهم جبرئيل فقال : هذا نقيب وهذا نقيب ؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، فمن الخزرج : سعد بن زرارة ، والبرّاء بن معرور ، وعبد اللّه بن حزام - أبو جابر بن عبد اللّه - ، ورافع بن مالك ، وسعد بن عبادة ، والمنذر بن عمر ، وعبد اللّه بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، وعبادة بن الصامت ومن الأوس : أبو الهيثم بن التيهان ، وهو من اليمن ، وأسيد بن حضير « 1 » ، وسعد بن خيثمة . فلمّا اجتمعوا وبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاح إبليس : يا معشر قريش والعرب ، هذا محمّد والصّباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم ، فأسمع أهل منى ، وهاجت قريش فأقبلوا بالسّلاح ، وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النّداء فقال للأنصار : « تفرّقوا » ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا ، [ فعلنا ] . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لم أؤمر بذلك ، ولم يأذن اللّه لي في محاربتم » ، قالوا : أفتخرج معنا ؟ قال : « انتظر أمر اللّه » ، فجاءت قريش على بكرة أبيها « 2 » ، قد أخذوا السّلاح ، وخرج حمزة وأمير المؤمنين عليه السّلام ومعهما السّيف ، فوقفا على العقبة ، فلمّا نظرت قريش إليهما قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له ؟ فقال حمزة : ما تجمّعنا وما هاهنا أحد ، واللّه لا يجوز هذه العقبة أحد إلّا ضربته بالسيف . فرجعوا إلى مكّة وقالوا : لا نأمن أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمّد ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : أسيد بن حصين ، تصحيف ، راجع : أسد الغابة 1 : 92 ، معجم رجال الحديث 3 : 212 . ( 2 ) . أي جاءوا جميعا .