تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 114 ]

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 114 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه سوء عاقبة الكفران ، أمر عموم النّاس بشكر نعمه بقوله :
فَكُلُوا
أيّها الناس
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
وأنعم عليكم من النّعم حال كونها
حَلالًا
لكم من قبل اللّه
طَيِّباً
ولذيذا عندكم . قيل : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطع الميرة عن أهل مكّة ، فكلّم رسلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين جهدوا « 1 » ، وقالوا : عاديت الرجال فما بال النسوة والصبيان ؟ فأذن صلّى اللّه عليه وآله في حمل الطعام إليهم ، فلّما حمل خاطبهم اللّه بقوله :
فَكُلُوا
« 2 » يا أهل مكّة
مِمَّا رَزَقَكُمُ .
وقيل : كأنه قال تعالى : لمّا تبين لكم يا أهل مكة حال من كفر بأنعم اللّه وكذّب رسوله وما حلّ بهم « 3 »
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
ولا تحرّموا بأهوائكم ما أحلّ اللّه لكم
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
وأحكامه تطيعون ، ورضاه تطلبون .

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 115 ]

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) ثمّ أعلمهم بما حرّم عليهم بقوله :
إِنَّما حَرَّمَ
اللّه
عَلَيْكُمُ
في دين الاسلام
الْمَيْتَةَ
وما زهق روحه بغير التذكية من كلّ حيوان برّي
وَالدَّمَ
مسفوحا كان أو غيره إلّا المتخلّف في المذكّى
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وسائر ما يؤكل منه
وَما أُهِلَّ
ورفع الصوت
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
بأن يقال عند ذبحة باللات أو العزى ، أو بغيرهما من أسماء الأصنام ، هذه هي المحرّمات عند اللّه دون ما تزعمون من البحيرة وأخواتها ، وتلك المحرّمات أيضا لا تحرّم مطلقا ، بل يجوز أكلها عند الضّرورة
فَمَنِ اضْطُرَّ
والجئ إلى أكل أحد من الأمور المحرّمة إذا كان
غَيْرَ باغٍ
وغير متعدّ على مضطرّ آخر ، أو غير طالب للّذة ، أو غير باغ على إمام زمانه
وَلا عادٍ
ومتجاوز في أكله عن قدر الضّرورة وسدّ الرّمق
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لا يؤاخذه بذلك
رَحِيمٌ
لا يرضى بمشقّتهم والتضييق عليهم ، بل يرخّص لهم في رفع اضطرارهم بأكل ما حرّم عليهم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 116 إلى 117 ]

وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 )
هامش
( 1 ) . جهد الناس : أجدبوا . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 130 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 90 .