الذين اقتضت الحكمة وجودهم
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
المسمّى ، وانقضاء عمرهم المقدّر ، وبلغ وقت هلاكهم
لا يَسْتَأْخِرُونَ
عنه
ساعَةً ،
ودقيقة
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 )
ثمّ أكّد سبحانه ذمّهم بقوله :
وَيَجْعَلُونَ
ويثبتون
لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
لأنفسهم من الشريك والبنات
وَ
مع ذلك
تَصِفُ
وتقول
أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
وهو قولهم :
أَنَّ لَهُمُ
العاقبة
الْحُسْنى
من الجنّة والنّعم ، إن كان حشر في الآخرة . وقيل : هذا قول المقرّين بالبعث « 1 » .
ثمّ ردّهم اللّه بقوله :
لا جَرَمَ
وحقا
أَنَّ لَهُمُ
في الآخرة
النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
ومتروكون أو منسيون فيها ، أو معجّلون إليها .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان غاية جهل هذه الامّة ، أخذ في تسليّة نبيه صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا
رسلا كثيرة
إِلى أُمَمٍ
كثيرة
مِنْ قَبْلِكَ
كما أرسلناك إلى هذه الامّة ، فدعوهم إلى دين الحقّ كما دعوتهم إليه
فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
القبيحة من إنكار التوحيد والنبوة والمعاد وتكذيب الرسل والاستهزاء بهم ، ولذا لم يجيبوا الرسل ، وثبتوا على ما هم عليه بتسويل الشيطان
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ
وقرينهم أو مطاعهم
الْيَوْمَ
الذي يكذّبون الرسل أو يدعوهم النبيّ إلى دينه ، والمعنى : زيّن الشيطان أعمال الكفّار في الأعصار السابقة في نظرهم ، وهو وليّ الكفّار في عصرك ، أو المراد من اليوم الدنيا أو القيامة
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 )
ثمّ أنه تعالى بعد تهديد الكفّار بيّن تمامية الحجّة عليهم بإنزال القرآن بقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
العظيم لغرض من الأغراض
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
من التوحيد والنبوة والمعاد والحلال والحرام
وَ
ليكون
هُدىً
لهم من الضلالة
وَرَحْمَةً
وسببا للفوز بالمقامات
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 60 .