رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن أهله » « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « الذكر القرآن ، وأهله آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » .
أقول : يحتمل أن يكون المراد بيان شرفهم لا تفسير هذه الآية .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ الرسول نفسه أهل الذكر بقوله :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
والقرآن الذي هو تذكرة وتنبيه للغافلين
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
كافة من العرب والعجم ، والأسود والأبيض
ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
من ربّهم من العلوم والمعارف والأحكام وأحوال الماضين ، وهلاك كثير منهم بالعذاب ، بتلاوة هذا الكتاب عليهم ،
وَ
توضيحك ، لمعانيه
لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
في مطالبه العالية من المعارف والمواعظ والعبر ، وما فيه من وجوه الإعجاز حتّى يرتدعوا عمّا هم عليه من الكفر واللّجاج واتّباع الشهوات ، ويؤمنوا بتوحيد اللّه وصحّة نبوتك وصدق كتابك .
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
ثمّ هدّد المشركين الماكرين بالرسول صلّى اللّه عليه وآله الساعين في الفساد بين المسلمين بقوله :
أَ فَأَمِنَ
المشركون
الَّذِينَ مَكَرُوا
بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله المكر
السَّيِّئاتِ
وسعوا خفية في إيذائه وإطفاء نوره من
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كما خسفها بقارون لا يذائه موسى عليه السّلام
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ
كالصيحة والصاعقة من السماء
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
به ولا يترقبون له
أَوْ يَأْخُذَهُمْ
اللّه ويأتيهم بالعذاب وهم
فِي
حال
تَقَلُّبِهِمْ
وذهابهم وإيابهم في الأسفار والتجارة وتنظيم أمور الدنيا .
وقيل : يعني في حال تفكّرهم في طرق المكر ووجوه الكيد بك « 3 » .
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
اللّه من تعذيبهم بالهرب منه ، أو التحصّن بحصن منيع ، أو معارضتة بالأنصار
أَوْ يَأْخُذَهُمْ
بالعقوبة ، وهو
عَلى
حال
تَخَوُّفٍ
وتحذّر من العذاب الذي رأوا ابتلاء قوم به فصاروا وجلين من ابتلائهم به ، أو على أن ينتقصوا في أنفسهم وأموالهم شيئا فشيئا حتّى يهلكوا ، والمراد من ذكر الوجوه المذكورة بيان قدرته تعالى على إهلاكهم بأيّ وجه ، ولمّا كان حال التقلّب
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 239 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 137 .
( 2 ) . تفسير الصافي 3 : 137 .
( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 38 .