الغيوب من الملائكة ، فيلقونها إلى الكهنة ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منعوا من السماوات كلّها « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام ما يقرّب منه إلى أن قال : « ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش : هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتاب يذكرونه ، وقال عمرو ابن أمية وكان أزجر « 2 » أهل الجاهلية : انظروا إلى هذه النجوم التي يهتدى بها وتعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمى بها فهو هلاك كلّ شيء ، وإن كانت ثبتت ورمى بغيرها فهو أمر حدث » « 3 » .
وعن القمي ما يقرب منه ، ثمّ قال : وكان بمكة يهودي يقال له يوسف ، فلمّا رأى النجوم تتحرّك وتسير في السماء خرج ونادى « 4 » قريش فقال : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقالوا : لا .
فقال : أخطأتم والتوراة ، قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم ، وهو الذي نجده في كتبنا أنّه إذا ولد ذلك النبيّ رجمت الشياطين ، وحجبوا من السماء . فرجع كلّ أحد إلى منزله فسأل أهله ، فقالوا :
قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب ، الخبر « 5 » .
فتحصّل أنّ أحدا من الشياطين لا يقدر أن يصعد إلى السماء ويطّلع على أحوالها
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
واختلسه سرّا .
عن ابن عبّاس ، قال : يريد الخطفة اليسيرة « 6 » .
وقيل : إنّ المعنى ولكن من استرق السمع من مردة الشياطين « 7 »
فَأَتْبَعَهُ
ولحقه
شِهابٌ مُبِينٌ
ونجم كشعلة نار ساطع .
عن ابن عبّاس : أنّ المارد من الشياطين يعلو فيرمى بالشهاب فيقتله « 8 » .
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ ( 22 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 19 : 169 .
( 2 ) . الزجر : إثارة الطير للتيمّن بسنوحها أو التشاؤم ببروحها .
( 3 ) . أمالي الصدوق : 360 / 444 ، تفسير الصافي 3 : 103 .
( 4 ) . في المصد : خرج إلى نادي .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 373 ، تفسير الصافي 3 : 104 .
( 6 ) . تفسير الرازي 19 : 169 .
( 7 ) . تفسير الرازي 19 : 169 .
( 8 ) . تفسير الرازي 19 : 169 ، وفيه : بالشهاب فيحرقه ولا يقتله .