تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فقال عبد اللّه بن ابيّ مع قومه : ألا تعجبون من هذا الرّجل ، يخبر بموت رجل بالمدينة ولا يعرف أين ناقته ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ ناسا من المنافقين قالوا كيت وكيت ، وناقتي في هذا الشّعب قد تعلّق زمامها بشجرة » ، فوجدوها على ما قال « 1 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ثمّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ادّعاء الرّسالة دعا النّاس إلى التّوحيد بالبرهان القاطع بقوله :
هُوَ
الإله القادر
الَّذِي خَلَقَكُمْ
جميعا بقدرته
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
وهو آدم
وَجَعَلَ
وأنشأ من ضلع
مِنْها زَوْجَها
حوّاء
لِيَسْكُنَ
آدم ويطمئنّ
إِلَيْها
اطمئنانا مصحّحا للازدواج ، ويستأنس بها
فَلَمَّا تَغَشَّاها
وجامعها
حَمَلَتْ
وحبلت « 2 » في البدء
حَمْلًا خَفِيفاً
بحيث لم تكترث به
فَمَرَّتْ بِهِ
وتحرّكت بالقيام والقعود ، والذّهاب والإياب ، بسهولة وراحة كما كانت قبله ، [ كما ] قيل « 3 » .
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
حوّاء لكبر الجنين في بطنها ، استوحشت حواء واستوحش آدم من مآل الحمل الذي لم يعهداه ، فلذا
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما
وتضرّعا إليه وقالا : يا ربّ ، وعزّتك
لَئِنْ آتَيْتَنا
وأعطيتنا ولدا
صالِحاً
سويّا في الخلقة ، أو في أمر الدّين ، أو فيهما
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لك هذه النّعمة الجليلة الجديدة . قيل : لمّا رأى آدم حين أخذ الميثاق على ذريّته أنّ منهم سويّ الأعظاء ومنهم غير سويّ ، وأنّ منهم التقيّ ومنهم غير التقيّ ، سألا أن يكون هذا الولد سويّ الأعضاء تقيّا نقيّا من المعصية
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .
عن ابن عبّاس قال :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
وهي نفس آدم ،
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
أي حوّاء خلقها [ اللّه ] من ضلع آدم من غير أذى ،
فَلَمَّا تَغَشَّاها
آدم
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً . . .
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي ثقل الولد في بطنها ، أتاها إبليس في صورة رجل وقال : ما هذا يا حوّاء ؟ إنّي أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة ، وما يدريك من أين يخرج ، أمن دبرك فيقتلك ، أو تنشقّ بطنك ؟ فخافت حوّاء
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 83 . ( 2 ) . في النسخة : وأحبلت . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 294 .