ثمّ لمّا بيّن اللّه تعالى أنّ الهداية بتوفيقه والضّلال بخذلانه ، وأن سبب الضّلال والخذلان الغفلة عنه وعن سوء عاقبة عملهم ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يأمر العباد بأن يذكروه في جميع الأحوال والأوقات ، وأن يتضرّعوا إليه ويسألوه الهداية إلى الحقّ وإلى كلّ خير بقوله :
وَلِلَّهِ
خاصّة
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
والصّفات العليا .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الاسم ، فقال : « صفة لموصوف » « 1 » ، وعن القمّي : قال : الرّحمن الرّحيم « 2 » .
فَادْعُوهُ
وسمّوه أو اسألوه
بِها
ولا تسمّوه أو لا تسألوه بغيرها ، ولا تذكروا بها غيره .
عن الرضا عليه السّلام : « إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على اللّه ، وهو قول اللّه :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا تقبل من أحد [ طاعة ] إلّا بمعرفتنا - قال : - « فادعوه بها » « 3 » .
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
واتركوا من يميلون فيها ويعدلون بها عمّا هي عليه ، بأن يسمّوا بها غيره كما سمّى المشركون أصنامهم آلهة .
وقيل : إنّ المراد : ذروا الّذين يصفون اللّه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به .
في ( الكافي ) : عن الرضا عليه السّلام : « أنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف [ الذي ] تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته النّاعتون » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها في الكتاب فقال :
فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
جهلا بغير
علم ، [ فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنه يحسن ، فلذلك قال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 5 » ] وهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم ، فيضعونها في غير موضعها » « 6 » .
ثمّ هدّد المشركين الملحدين بقوله :
سَيُجْزَوْنَ
العذاب على
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من الإلحاد في أسمائه وصفاته .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 88 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 254 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 249 ، تفسير الصافي 2 : 254 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 176 / 1662 ، تفسير الصافي 2 : 254 .
( 4 ) . الكافي 1 : 107 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 255 .
( 5 ) . يوسف : 12 / 106 .
( 6 ) . التوحيد : 324 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 255 .