تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والضّرر ، بل يضرّ نفسه أشدّ الضّرر ، من خسران الدّنيا ، وعذاب الآخرة . عن ( الجمع بين الصّحيحين ) ، في مسند سهل « 1 » ، من المتّفق عليه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنا فرطكم على الحوض ، من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ [ أبدا ] ، وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثمّ يحال بيني وبينهم » « 2 » . أقول : قوله : « أعرفهم ويعرفونني » قرينة على إرادة الصّحابة . فيقول صلّى اللّه عليه وآله : « إنّهم من أمّتي ! فيقال : إنّك ما تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول : سحقا سحقا لمن بدّل بعدي » . وعنه أيضا - من المتّفق عليه - عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « ألا إنّه سيجاء برجال من امّتي ، فيؤخذ بهم ذات الشّمال ، فأقول : يا ربّ ، أصحابي ! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصّالح :
كُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
« 3 » قال : فيقال لي : إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 4 » .

في ارتداد النّاس بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلّا ثلاثة

وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « كان النّاس أهل ردّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا ثلاثة » قيل : ومن الثّلاثة ؟ قال عليه السّلام : « المقداد ، وأبو ذرّ ، وسلمان الفارسي رحمه اللّه ، ثمّ عرف أناس بعد يسير » وقال : « هؤلاء الّذين دارت عليهم الرّحا ، وأبوا أن يبايعوا حتّى جاءوا بأمير المؤمنين عليه السّلام مكرها فبايع ، وذلك قول اللّه تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
الآية » « 5 » . وفي خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « حتّى إذا دعا اللّه نبيّه ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلّا كلمحة من خفقة ، أو وميض « 6 » من برقة ، إلى أن رجعوا إلى الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتائب وردموا الباب ، وفلّوا الدماء « 7 » ، وغيّروا سنن « 8 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا عن أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّن اختاره الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لمقامه ، وأنّ مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرّبّاني ؛ ناموس هاشم بن عبد مناف . . . » إلى
هامش
( 1 ) . هو سهل بن سعد . ( 2 ) . الطرائف : 376 ، بحار الأنوار 28 : 26 . ( 3 ) . المائدة : 5 / 117 و 118 . ( 4 ) . الطرائف : 376 ، صحيح البخاري 9 : 83 / 2 و 3 ، مسند أحمد 5 : 333 ، صحيح مسلم 4 : 1796 / 2297 ، مستدرك الحاكم 4 : 74 - 75 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 341 / 787 ، الكافي 8 : 245 / 341 ، تفسير الصافي 1 : 359 . ( 6 ) . الخفقة : النّعاس ، والوميض : اللّمع الخفيّ . ( 7 ) . في الكافي : الدّيار . ( 8 ) . في الكافي : آثار .