تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فكمن لحمزة ، قال : فرأيته يهذّ « 1 » النّاس هذّا ، فمرّ بي فوطئ على طرف « 2 » نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ، ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من ثنّته « 3 » فسقط ، فأتيته وشققت بطنه ، فأخذت كبده وجئت به إلى هند فقلت : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها فلاكتها ، فجعلها اللّه مثل الدّاغصة ؛ وهي عظم رأس الرّكبة ، فلفظتها ورمت بها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فبعث اللّه ملكا فردّها إلى موضعها » . قال وحشيّ : فجاءت هند إليه فقطعت مذاكيره [ وقطعت اذنيه ] وقطعت يده ورجله . ولم يبق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا عليّ عليه السّلام ، وأبو دجانة سماك بن خرشة ، فكلّما حملت طائفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استقبلهم عليّ عليه السّلام فدفعهم حتّى انقطع سيفه ، فدفع [ إليه ] رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيفه ذا الفقار . وانحاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ناحية فوقف ، وكان القتال من وجه واحد ، فلم يزل عليّ عليه السّلام يقاتلهم حتّى أصابه في وجهه ورأسه ويديه « 4 » ورجليه سبعون جراحة . قال : فقال جبرئيل عليه السّلام : إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد ، فقال له : « إنّه منّي وأنا منه » . وقال الصادق عليه السّلام : « نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى جبرئيل عليه السّلام بين السّماء والأرض على كرسيّ من ذهب ، وهو يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » « 5 » . وفي رواية : بقي معه صلّى اللّه عليه وآله عليّ عليه السّلام وسماك بن خرشة أبو دجانة رضى اللّه عنه ، فدعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « يا أبا دجانة ، انصرف ، أنتّ في حلّ من بيعتك وبيعتي ، وأمّا عليّ فهو أنا وأنا هو » ، فتحوّل وجلس بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبكى وقال : لا واللّه ، ورفع رأسه إلى السّماء وقال : لا واللّه ، لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي ، إنّي بايعتك فإلى من انصرف يا رسول اللّه ، إلى زوجة تموت ، أو إلى ولد يموت ، أو دار تخرّب ، أو مال يفنى ، وأجل قد اقترب ؟ فرقّ له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراح ، وهو في وجه ، وعليّ عليه السّلام في وجه ، فلمّا سقط احتمله عليّ عليه السّلام فجاء به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فوضعه عنده ، فقال : يا رسول اللّه ، أوفيت ببيعتي ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « نعم » . وقال له النبيّ خيرا « 6 » . وقال ابن عبّاس : إنّه كثر القتل في المسلمين « 7 » . وفي رواية : وكان النّاس يحملون على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الميمنة ، فيكشفهم عليّ عليه السّلام ، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلم يزل كذلك حتّى قطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فطرحه بين
هامش
( 1 ) . هذّ : قطع بسرعة . ( 2 ) . في مجمع البيان : جرف . ( 3 ) . في النسخة : ثنيته ، وثنته ، أي أسفل بطنه . ( 4 ) . زاد في مجمع البيان : وبطنه . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 825 ، تفسير الصافي 1 : 347 . ( 6 ) . الكافي 8 : 318 / 502 ، تفسير الصافي 1 : 357 . ( 7 ) . تفسير الرازي 9 : 20 .