تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
فقال عليه السّلام : « إنّ كليم اللّه علم أنّ اللّه منزّه عن أن يرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه اللّه وقرّبه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه كلّمه وقرّبه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعته ، وكان القوم سبعمائة ألف ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف [ ثمّ اختار منهم سبعمائة ] ثمّ اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّه ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى عليه السّلام إلى الطّور ، وسأل اللّه أن يكلّمه ويسمعهم كلامه ، فكلّمهم اللّه وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ، ويمين وشمال ، ووراء وأمام ؛ لأنّ اللّه أحدثه في الشّجرة ، ثمّ جعله منبعثا منها حتّى سمعوه من جميع الوجوه ، فقالوا : لن نؤمن بأنّ هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتّى نرى اللّه جهرة . فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا ، بعث اللّه عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى عليه السّلام : يا ربّ ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم ؛ لأنّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجاة اللّه إيّاك ؛ فأحياهم وبعثهم معه ، فقالوا : إنّك لو سألت اللّه أن يريك تنظر إليه لأراك « 1 » ، فتخبرنا كيف هو ونعرفه حقّ معرفته . فقال موسى عليه السّلام : يا قوم ، إنّ اللّه لا يرى بالأبصار ، ولا كيفيّة له ، وإنّما يعرف بآياته ، ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى تسأله . فقال موسى عليه السّلام : يا ربّ ، إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى اللّه إليه : يا موسى ، سلني ما سألوك فلم أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى عليه السّلام :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
[ وهو يهوي ]
فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
بآية من آياته
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
منهم بأنّك لا ترى » « 2 » . أقول : ما في الرّواية من التّوجيه ، وإن كان أحسن الوجوه في دفع الإشكال ، إلّا أنّ الظاهر بل المتيقّن أنّ قضيّة اختيار موسى عليه السّلام سبعين رجلا لميقات ربّه كان بعد هذا الميقات الذي سأل فيه الرّؤية وأعطي فيه التّوراة . وما نقله الطّبرسي - من أنّ المراد من قوله :
أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
عرّفني نفسك تعريفا واضحا جليّا بإظهار بعض آيات الآخرة التي تضطرّ الخلق إلى معرفتك
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
يعني : أعرفك معرفة
هامش
( 1 ) . في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : لأجابك . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 200 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 233 .