اللّه إلى أهل سدوم وهو بلد بحمص « 1 » .
وقيل : ارسل إلى خمسة بلاد أعظمها سدوم ، وكان في كلّ بلد أربعة ألف ألف نفس ، وكان لوط يأمرهم بالخيرات وينهاهم عن الفواحش « 2 » .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
توبيخا لهم وإنكارا لعملهم القبيح عليهم :
أَ تَأْتُونَ
وترتكبون الفعلة
الْفاحِشَةَ
واللّواطة البالغة في القبح الغاية
ما سَبَقَكُمْ بِها
وما بادر قبلكم إليها
مِنْ أَحَدٍ
من بني آدم
مِنَ الْعالَمِينَ
والقرون الأوّلين .
ثمّ صرّح بمراده من الفاحشة بقوله :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
وتنكحون
الرِّجالَ
والذّكران
شَهْوَةً
وطلبا للذّة النّفس
مِنْ دُونِ النِّساءِ
ومتجاوزين عن الزّوجات اللاتي خلقن لقضاء الشّهوة بهنّ ، وأبيح التمتّع منهنّ . ثمّ أضرب عن التّوبيخ وذمّهم بخبث الذّات وخفّة العقل بقوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
ومتجاوزون عن حدود العقل والشّرع ، أو متجاوزون في الفساد .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ أوّل من عمل عمل قوم لوط إبليس ، فإنّه أمكن من نفسه » « 3 » .
و [ في ] ( الكافي ) : عن أحدهما عليهما السّلام ، في قوم لوط : « أن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيها تأنيث ، وعليه ثياب حسنة ، فجاء إلى شبّان منهم ، فأمرهم أن يقعوا به ، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ؛ ولكن طلب إليهم أن يقعوا به ، فلمّا وقعوا به التذّوه ، ثمّ ذهب [ عنهم ] وتركهم ، فأحال بعضهم على بعض » « 4 » .
في قصة قوم لوط
في ( المجمع ) : عن الباقر عليه السّلام : أنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة ، وكان نازلا فيهم ولم يكن منهم ، يدعوهم إلى اللّه ، وينهاهم عن الفواحش ، ويحثّهم على الطّاعة ، فلم يجيبوه ولم يطيعوه ، وكانوا لا يتطهّرون من الجناية ، بخلاء أشحّاء على الطعام « 5 » ، فأعقبهم البخل الدّاء الذي لا دواء له في فروجهم ، وذلك أنّهم كانوا على طريق السيّارة إلى الشّام ومصر ، وكان ينزل بهم الضّيفان ، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضّيف فضحوه ، وإنّما فعلوا ذلك لتنكل « 6 » النازلة عليهم من غير شهوة بهم إلى ذلك ، فأوردهم البخل هذا الدّاء حتّى صاروا يطلبونه من الرّجال ويعطون عليه الجعل ، وكان لوط سخيّا كريما ، يقري الضّيف إذا نزل به ، فنهوه عن ذلك ، فقالوا : ( لا تقري ضيفا ينزل بك ) ، فإنّك إن فعلت فضحنا ضيفك ، فكان لوط إذا نزل به الضّيف كتم
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 195 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 195 .
( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 217 .
( 4 ) . الكافي 5 : 544 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 217 .
( 5 ) . في النسخة : على الضيافة .
( 6 ) . أي تدفع عنهم .