تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
من بين أظهرهم إلى الشام فنزل رملة فلسطين . فلمّا كان يوم الأحد وهو اليوم الرّبع وارتفع النّهار ، تحنّطوا بالصّبر « 1 » لئلا يتعرّض لهم السّباع لمرارته ، وتكفّنوا بالأنطاع « 2 » ، وألقوا نفوسهم على الأرض يقلّبون أبصارهم إلى السّماء مرّه وإلى الأرض أخرى ، لا يدرون من أين يأتيهم العذاب ، فأتتهم صيحة من السّماء فيها صوت كلّ صاعقة وصوت كلّ شيء له صوت « 3 » .
فَأَخَذَتْهُمُ
بعد تلك ، ومن أثرها
الرَّجْفَةُ
والزّلزلة من الأرض ، فانقطعت قلوبهم في صدورهم
فَأَصْبَحُوا
كبيرهم وصغيرهم
فِي دارِهِمْ
وبلدهم
جاثِمِينَ
موتى غير متحرّكين .

في ذكر قصة ثمود وهلاكهم

عن الصادق عليه السّلام ، في قوله تعالى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
« 4 » : « هذا فيما كذّبوا صالحا ، وما أهلك اللّه تعالى قوما قطّ حتّى يبعث إليهم قبل ذلك الرّسل فيحتجّوا عليهم ، فبعث اللّه إليهم صالحا ، فدعاهم إلى اللّه فلم يجيبوا وعتوا عليه وقالوا : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصّخرة ناقة عشراء « 5 » ، وكانت الصّخرة يعظّمونها ويعبدونها ، ويذبحون عندها في رأس كلّ سنة ، ويجتمعون عندها ، فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا ، فادع إلهك حتّى يخرج لنا من هذه الصّخرة الصمّاء ناقة عشراء ، فأخرجها اللّه كما طلبوا منه ، ثمّ أوحى اللّه إليه : أن يا صالح ، قل لهم : إنّ اللّه قد جعل لهذه النّاقة من الماء شرب يوم ولكم شرب يوم ، وكانت النّاقة إذا كان يوم شربها شربت ذلك اليوم الماء ، فيحلبونها فلا يبقى صغير ولا كبير إلّا شرب من لبنها يومهم ذلك ، فإذا كان اللّيل وأصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب النّاقة ذلك اليوم ، فمكثوا بذلك ما شاء اللّه . ثمّ أنّهم عتوا على اللّه ومشى بعضهم إلى بعض فقالوا : اعقروا هذه النّاقة واستريحوا منها ، لا نرضى أن يكون لها شرب يوم ولنا شرب [ يوم ] ، ثمّ قالوا : من الذي يلي قتلها ونجعل له جعلا « 6 » ما أحبّ ، فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق ولد زنا ، لا يعرف له أب يقال له قذار ، شقيّ من الأشقياء مشؤوم عليهم ، فجعلوا له جعلا ، فلمّا توجّهت النّاقة إلى الماء الذي كانت ترده ، تركها حتّى شربت ذلك الماء وأقبلت راجعة ، فقعد لها في طريقها فضربها بالسّيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة أخرى فقتلها وخرّت إلى الأرض على جنبها ، وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث مرّات إلى
هامش
( 1 ) . الصّبر : عصارة شجر مرّ ، واحدته : صبرة . ( 2 ) . الأنطاع ، جمع نطع ، وهو بساط من جلد . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 194 . ( 4 ) . القمر : 54 / 23 . ( 5 ) . العشراء : الناقة التي مضى على حملها عشرة أشهر . ( 6 ) . الجعل : ما يجعل على العمل من أجر ورشوة ، وكذا الجعالة والجعال .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 622 | الشيخ محمد النهاوندي