تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بعضكم على بعض
فَأَلَّفَ
اللّه سبحانه بفضله
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
المختلفة ، حيث وفّقكم للإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهداكم إلى دين الإسلام
فَأَصْبَحْتُمْ
وصرتم بعد التباغض
بِنِعْمَتِهِ
العظيمة ، من بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وديانة الإسلام ، وألفة القلوب ، واتّحاد الكلمة
إِخْواناً
في الدّين ، متحابّين في اللّه ، متّفقين على الحقّ ، متزاحمين متناصحين متذلّلين بعضكم لبعض . قيل : إنّ الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأمّ واحد ، فوقعت بينهم العداوة ، وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة ، إلى أن أطفأ اللّه ذلك بالإسلام « 1 » . وعن ( المجمع ) : عن مقاتل : افتخر رجلان من الأوس والخزرج فقال الأوسيّ : منا خزيمة ، ومنا حنظلة ، ومنّا عاصم ، ومنّا سعد بن معاذ الذي اهتزّ عرش الرّحمن له ، ورضي اللّه بحكمه في بني قريظة ، وقال الخزرجي : منّا أربعة أحكموا القرآن : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومنّا سعد بن عبادة . فجرى الحديث بينهما ، فغضبا وتفاخرا وناديا ، فجاء الأوس إلى الأوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ، ومعهم السّلاح ، فبلغ [ ذلك ] النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فركب حمارا فأتاهم ، فأنزل اللّه [ هذه ] الآيات ، فقرأها عليهم فاصطلحوا « 2 » . ثمّ بعد تذكيرهم النّعمة العظيمة الدّنيويّة ، ذكّرهم اللّه تعالى أعظم نعمه الأخروية ، بقوله :
وَكُنْتُمْ
في زمان كفركم مقيمين
عَلى شَفا
وطرف
حُفْرَةٍ
مملوءة
مِنَ النَّارِ
وفي شفير جهنّم ، حال كونكم مشرفين على الوقوع فيها بالموت
فَأَنْقَذَكُمْ
اللّه ونجّاكم
مِنْها
بسبب تأخير موتكم ، وتوفيقكم لقبول الإسلام . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام ، قال : « فأنقذكم منها بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، هكذا واللّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . أقول : الظّاهر أنّه بيان المراد من الآية ، لا أنّ كلمة ( محمّد ) كانت جزءا منها ، والمراد من قوله : ( نزل بها جبرئيل ) أنّه أنزلها بهذا التّفسير ، لبطلان القول بالتّحريف .
كَذلِكَ
البيان والتّوضيح الوافي
يُبَيِّنُ اللَّهُ
ويوضّح
لَكُمْ آياتِهِ
المنزلة الدالّة على المعارف والأحكام
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
إلى ما فيه خيركم وصلاحكم ، أو المراد لكي تثبتوا على ما أنتم عليه من الإسلام ، والازدياد في كمال الإيمان وقوّة اليقين .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 164 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 804 . ( 3 ) . الكافي 8 : 183 / 208 .