وزاد في ( الجوامع ) : « فقال عيسى عليه السّلام : اللّهمّ عذّب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابا لا تعذّبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت أصحاب السّبت فصاروا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل » « 1 » .
وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « الخنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى بن مريم » « 2 » . وبه قال أكثر المفسّرين ، على ما قيل « 3 » .
ثمّ كأنّه قيل : بأيّ سبب وقع ذلك ؟ « 4 » فأجاب بقوله :
ذلِكَ
اللّعن والمسخ وقع
بِما عَصَوْا
اللّه .
القمّي رحمه اللّه : كانوا يأكلون لحم الخنزير ، ويشربون الخمر ، ويأتون النّساء أيام حيضهنّ « 5 »
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
على النّاس ، أو يبالغون في العصيان ، وفي ارتكاب ما حرّم اللّه عليهم .
ثمّ بيّن كيفيّة مبالغتهم في المعصية بقوله :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ
ولا يرتدعون
عَنْ مُنكَرٍ
وإثم
فَعَلُوهُ
.
وقيل : إنّ المعنى : لا ينهى بعضهم [ بعضا ] عن قبيح يعملونه ، وتصالحوا على السّكوت والكفّ عن النهي « 6 » .
عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « لمّا وقع التّقصير في بني إسرائيل جعل الرّجل [ منهم ] يرى أخاه في الذّنب فينهاه فلا ينتهي ، فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وجليسه وشريبه ، حتى ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ، ونزل فيهم القرآن يقول جلّ وعزّ :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآية » « 7 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « لم يكونوا يدخلون مداخلهم ، ولا يجلسون مجالسهم ، ولكن إذا لقوهم « 8 » أنسوا بهم » « 9 » .
ثمّ قال سبحانه تعجيبا من سوء فعلهم مؤكّدا له بأنفسهم بقوله :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
.
القمّي رحمه اللّه ، عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل [ عن ] قوم من الشّيعة يدخلون في أعمال السّلطان ، ويعملون لهم ، ويجبون لهم ويوالونهم ؟ قال : « ليس هم من الشّيعة ، ولكنّهم من أولئك ، ثمّ قرأ :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . »
« 10 » .
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع : 116 ، تفسير الصافي 2 : 74 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 176 ، الكافي 8 : 200 / 240 ، تفسير الصافي 2 : 74 .
( 3 ) . راجع : تفسير الرازي 12 : 63 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 425 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 176 ، تفسير الصافي 2 : 75 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 2 : 425 .
( 7 ) . ثواب الأعمال : 262 ، تفسير الصافي 2 : 75 .
( 8 ) . في تفسير العياشي : ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم و .
( 9 ) . تفسير العياشي 2 : 67 / 1322 ، تفسير الصافي 2 : 75 .
( 10 ) . تفسير القمي 1 : 176 ، تفسير الصافي 2 : 75 .